تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٢٧ - صب الرصاص حول قبر النبي صلى اللّه عليه و سلم و القبور التي معه داخل الحجرة الشريفة النبوية، و الأسباب الداعية إلى ذلك
فأخبرنا بأمر تتفطر له الأكباد إشفاقا و جزعا، و ذلك أن جملة من نصارى الشام اجتمعوا و أنشؤوا مراكب في أقرب المواضع التي لهم من بحر القلزم، ثم حملوا أنقاضها على جمال العرب المجاورين لهم بكراء اتفقوا معهم عليه، و لما حصلوا بساحل البحر سمروا مراكبهم و أكملوا إنشاءها و تأليفها و رفعوها في البحر و ركبوها قاطعين بالحجاج، و انتهوا إلى بحر النعم، فأحرقوا فيه نحو ستة عشر مركبا، و انتهوا إلى عيذاب، فأخذوا فيه مركبا كان يأتي بالحجاج من جدة، و أخذوا أيضا في البر من أتى من قوص إلى عيذاب، و قتلوا الجميع، و أخذوا مركبين كانا مقبلين بتجارة من اليمن، و أحرقوا أطعمة كثيرة على ذلك الساحل كانت معدة لميرة مكة و المدينة أعزهما الله، و أحدثوا حوادث شنيعة لم يسمع مثلها في الإسلام، و لا انتهى روعي إلى ذلك الموضع قط. و من أعظمها حادثة تسد المسامع شناعة و بشاعة؛ ذلك أنهم كانوا عازمين على دخول مدينة الرسول صلى اللّه عليه و سلم و إخراجه من الضريح المبارك، و أشاعوا ذلك و أجروه على ألسنتهم، فأخذهم الله باجترائهم عليه، و تعاطيهم مما يحول عناية القدر بينهم و بينه، و لم يكن بينهم و بين جدة أكثر من مسيرة يوم، فدفع الله عاديتهم بمراكب عبرت من مصر و الإسكندرية دخل فيها الحاجب المعروف، فبحث مع أجناد المغاربة البحريين فلحقوا العدو و هو قد قارب النجاة بنفسه، فأخذوهم عن آخرهم، و كانت آية من آيات العناية الجبارة. و أدركوهم بعد مدة طويلة كان بينهم من الزمان نيف على شهر و نصف أو حوله، و قتلوا و أرسلوا فريقا من الأسارى على البلاد ليقتلوا بها، و وجه منهم إلى مكة و المدينة، و كفى الله بجميل صنعه الإسلام و المسلمين أمرا عظيما، و الحمد لله رب العالمين.
لقد ظهر مما ذكرناه و بيناه و شرحناه و أوضحناه أن حادثة نقل