تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٧١ - سيرة الرسول العظيم من آيات القرآن الكريم
أنزل الله فيه قوله تبارك و تعالى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى اَلتَّقْوىََ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجََالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُطَّهِّرِينَ [١] .
و قد أضحى لهذا المسجد المبارك مكانته العظيمة في الإسلام، فأول ما وصل رسول الله صلى اللّه عليه و سلم إلى المدينة المنورة نزل بظهر الحرة، ثم عدل ذات اليمين بمن معه نحو قباء حتى نزل أعلى المدينة المنورة في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف، و هم أهل قباء، و قال لمن حوله من أصحابه: «انطلقوا بنا إلى أهل قباء نسلم عليهم» . فرحب به أهل قباء كل الترحيب. و قباء هذه معدودة من العالية، و كانت حكمته في ذلك- صلوات الله و سلامه عليه-هي التفاؤل له و لدينه بالعلو و الرفعة. ثم قال صلى اللّه عليه و سلم: «يا أهل قباء، ائتوني بأحجار من الحرة. فجمعت عنده أحجار كثيرة، فأخذ في بناء أساس مسجد قباء، و كان أول حجر وضع فيه هو حجره صلوات الله و سلامه عليه» [٢] .
ق-مأمورة» . روى هذه الرواية صاحب"وفاء الوفاء"، و كذا صاحب كتاب"سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد"، و أحاله على الطبراني. و حديث (أرض مسجد قباء) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية ٢/٤٩٣، و رواه الطبراني ٢/٢٧٤، رقم ٢٠٣٣، و إسناده مسلسل بالضعفاء، كما قال الشيخ صالح الرفاعي في"الأحاديث الواردة في فضل المدينة"، ص ٥٣٨، ٥٣٩. و له شاهد صحيح من حديث عروة بن الزبير، رواه البخاري مرسلا و لكن وصله الحاكم، انظر: البخاري مع الفتح ٧/٢٣٨، رقم ٣٩٠٦.
[١] سورة التوبة، الآية: ١٠٨.
[٢] الحديث رواه الطبراني في الكبير ٢/٣٨٧، رقم ٢٤١٨، و أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/١٧٧، و قال: «فيه رجال لم أعرفهم» . و رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق، ص ١٦، و ذكره ابن حجر في الإصابة ٤/٧٠٢، و عزاه لمطين الحضرمي، و لأبي القاسم البغوي.
قلت: و فيه خالد الزيات، و زرعة بن عمرو غير معروفين. و قد ذكرهما البخاري في تاريخ الكبير ٣/٣٣٢، ٤٤٠ و سكت عنهما. فالحديث ضعيف الإسناد. قال ابن عبد البر في الاستيعاب ٣/١٢٠٧: «إسناده غير مستقيم، و الله أعلم» .