تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٦٥ - مسجد قباء
النجار يغنين بالأبيات الجميلة المشهورة على ألسنة العموم، و هي:
طلع البدر علينا # من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا # ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا # جئت بالأمر المطاع
قد لبسنا ثوب عز # بعد تمزيق الرقاع [١]
و قد تصدع بناؤه، و كادت حيطانه تسقط لو لا أن عمّر في الوقت الحاضر [٢] .
مسجد قباء :
هو أول مسجد أسس على التقوى، قال الله-تعالى-في سورة التوبة:
وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرََاراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصََاداً لِمَنْ حََارَبَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنََا إِلاَّ اَلْحُسْنىََ وَ اَللََّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ (١٠٧) `لاََ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى اَلتَّقْوىََ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ
[١] أورده ابن القيم في زاد المعاد ٣/٥٥١ في رجوعه صلى اللّه عليه و سلم من غزوة تبوك، و قال: «بعض الرواة بهم في هذا و يقول: إنما كان ذلك عند مقدمه إلى المدينة من مكة، و هو وهم ظاهر؛ لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة، و لا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام» .
و قد تكلم عنه ابن حجر في الفتح ١٥/١٢٠ بكلام نفيس، ذكر فيه كلام ابن القيم بالإضافة إلى الروايات التي أوردها، و أوردها البيهقي في الدلائل ٢/٥٠٦ بإسناد معضل، و الزرقاني في المواهب اللدنية ١/٣٥٩، و جزم الدكتور أكرم ضياء العمري في السيرة الصحيحة ١/٢١٩ بأنها لم ترد برواية صحيحة.
[٢] كان قائما إلى وقت قريب في داخل الحوش المواجه لمسجد الجمعة من ناحية الشمال، إلا أنه أزيل الآن نهائيا، و يرجع أن هذا المسجد هو مسجد عتبان بن مالك، و يذهب بعضهم إلى أنه مسجد الجمعة و هو بعيد.
غ