تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٤ - مقدّمة المؤلّف
عن أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه-أن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم قال: «يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه و قريبه: هلم إلى الرخاء، هلم إلى الرخاء، و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. ثم يفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون، و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. ثم يفتح العراق فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون، و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. ثم يفتح اليمن فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون، و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» [١] .
اللفظ للإمام مسلم رضي الله عنه. و يبسون أي: يسيرون سيرا حثيثا شديدا [٢] ، و تأمل طويلا كلمة (خير) في المواضع الأربعة.
فالمدينة المنورة هي محطّ أنظار العالم، و لا أقول العالم الإسلامي فقط، بل أقول العالم؛ لأنها مقر صاحب الرسالة العظمى صلى اللّه عليه و سلم الذي أرسله الله-تبارك و تعالى-رحمة للعالمين، [٣] لا للمسلمين فقط. فهي بذلك مرجع العقول، و مأوى الأفئدة، و محطّ الأنظار [٤] .
[١] رواه مسلم بلفظه ٢/١٠٠٥، رقم ١٣٨١.
[٢] و قد ورد هذا الحديث بزيادات أخرى: «فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم و من أطاعهم» .
إلى غير ذلك.
[٣] سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧. يقول تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ رَحْمَةً لِلْعََالَمِينَ . يقول ابن كثير في تفسيره عند الآية المذكورة: «إنه رحمة في الدنيا و الآخرة لمن أجاب دعوته. أما من لم يجب دعوته فهو رحمة له في الدنيا مما أصاب الأمم السابقة من العذاب و الخسف و المسخ و غير ذلك؛ و لهذا حينما قيل له صلى اللّه عليه و سلم: ادع على المشركين قال: «إنما أنا رحمة مهداة» . رواه الدارمي ١/٩، و البزار ٢/٢١٧، و الحاكم ١/٣٥، و قال: «صحيح على شرط الشيخين» . و وافقه الذهبي. و صححه الألباني في تخريج المشكاة ٣/١٦١٥، رقم ٥٨٠٠.
[٤] لعل مكة أعظم في فضلها و مكانتها و قدسيتها، فهي قبلة المسلمين، و مهوى الأفئدة، و محط-