تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٦٦ - بئر حاء
حين أنزل الله سبحانه و تعالى: لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ [١] .
فجاء أبو طلحة إلى رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، فقال: يا رسول الله، إن أحب أموالي إليّ بئر حاء فهي صدقة لوجه الله تعالى. فقال رسول الله صلى اللّه عليه و سلم:
فاجعلها صدقة على أقربائك و أرحامك» . أبيّ بن كعب و حسان بن ثابت من أقربائه فتصدق عليهما. و في الصحيح: «أن أبا طلحة قال للنبي صلى اللّه عليه و سلم:
إن أحب أموالي إليّ بئر حاء [٢] ، و إنها صدقة لله أرجو برها و ذخرها عند الله. فقال رسول الله صلى اللّه عليه و سلم: بخ بخ، ذلك مال رابح، أو رايح» [٣] . و رايح أي: ذو أرياح، و رياح أي: قريب المسافة، أي يصل إليك في الرواح، و هي قريبة الرشا ضيقة القنا [٤] . و أمامها إلى القبلة مسجد صغير في وسط الحديقة، و هي وقف على الفقراء و المساكين، و نخلها مضمومة، و أهل المدينة يفضلون النخل المضموم، و إنما يفضلونها لكونها تأتي أكلها إلى مالكها عفوا دون كد.
قال المطري: تعرف الآن بالنويرة، اشتراها بعض نساء النوريين، أي: خطباء مكة [٥] . و الآن تعرف بئر حاء بباب المجيدي قرب المسجد
ق-التقريب، ص ٢٩٩: متروك؛ احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه، و كان عارفا بالأنساب. و اللفظ رواه ابن جرير الطبري في التفسير في تفسير قول تعالى: لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ . ٦/٥٨٩ بمعناه، و ليس فيه ذكر سبب العطاء لحسان كما ذكره ابن شبة، و ذكره ابن إسحاق في المغازي.
[١] سورة آل عمران، الآية: ٩٢.
[٢] الذي ورد في صحيح البخاري: «بيرحاء» .
[٣] متفق عليه، أخرجه البخاري في الزكاة برقم ١٣٦٨، و مسلم في الزكاة أيضا برقم ١٦٦٤، و أخرجه أحمد في مسند المكثرين برقم ١٣١٩٣.
[٤] السمهودي، وفاء الوفاء ٣/٩٦٤.
[٥] المطري، التعريف، ص ٥٥، ٥٦.