تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٥٦ - مسجد ذي الحليفة ، أو مسجد الشجرة، أو مسجد الإحرام، أو مسجد أبيار علي
و يطلق عليه مسجد ذي الحليفة، و ذو الحليفة تصغير «حلفة» -بفتح الحاء و كسر اللام و فتح الفاء-اسم لماء بين بني جشم بن بكر من هوازن و بني خفاجة العقيليين رهط توبة. و ذو الحليفة اسم لمنزل كان يحب النزول فيه سيدنا رسول الله صلى اللّه عليه و سلم تحت شجرة كانت فيما مضى في موضع المسجد الحالي، و العامة يطلقون عليه مسجد الإحرام، و مشهور في تلك المحلة باسم «مسجد أبيار علي» لأن ذلك الموضع كله يعرف بأبيار علي، و يسميه بعضهم بالحسا.
و هذا المسجد هو ميقات المدينة المنورة، و جاء في صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى اللّه عليه و سلم بات بذي الحليفة، و صلى في مسجدها. و في رواية أخرى له: أن النبي صلى اللّه عليه و سلم كان يركع بذي الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهلّ بالعبارة الآتية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك» [١] . و ليحيى عنه: «أن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم كان إذا خرج إلى مكة المكرمة صلى في مسجد الشجرة» [٢] . و لابن زبالة عنه: «أن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر، و في حجه حين يحج تحت شجرة في موضع المسجد الواقع بذي الحليفة» [٣] . و عن أبي هريرة: «أن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم صلى في مسجد الشجرة إلى الأسطوانة الوسطى، استقبلها و كانت في موضع الشجرة التي كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يصلي
[١] متفق عليه، أخرجه البخاري بنحوه، رقم ٢٠٣٠، و في باب التحميد و التسبيح و التكبير، رقم ١٥٥١، ١٤٥٠، و في باب الإهلال مستقبل القبلة ٣/٤٢٨، رقم ١٥٥٣، و مسلم و اللفظ له في الحج ٢/٨٤٢، رقم ١١٨٤.
[٢] أخرجه البخاري ٣/٤٥٨.
[٣] أخرجه البخاري في الموضع السابق بمعناه.