تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٢٥ - صب الرصاص حول قبر النبي صلى اللّه عليه و سلم و القبور التي معه داخل الحجرة الشريفة النبوية، و الأسباب الداعية إلى ذلك
عشرون رجلا بالمساحي و القفاف، فما مشوا غير خطوة أو خطوتين و ابتلعتهم الأرض. و لم يسم الخادم، و الله أعلم.
قال ابن الأثير: طالعت تواريخ الملوك المتقدمين قبل الإسلام و فيه إلى يومنا هذا، فلم أر بعد الخلفاء الراشدين و عمر بن عبد العزيز ملكا أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين زنكي [١] ، و قد اتفق بعد الأربعمائة من الهجرة ما يقرب من قصة رؤيا نور الدين الشهيد المتقدمة على ما نقله الزين المراغي عن تاريخ بغداد لابن النجار قال:
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن المبارك المقري عن أبي المعالي صالح بن شافع الجعلي، أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن محمد المصلح، حدثنا أبو القاسم عبد الحليم بن محمد المغربي، أن بعض الزنادقة أشار على الحاكم العبيدي صاحب مصر بنقل النبي صلى اللّه عليه و سلم و صاحبيه من المدينة المنورة إلى مصر، و زين له ذلك، و قال: متى تم له ذلك شد الناس رحالهم من أقطار الأرض إلى مصر، و كانت منقبة لسكانه.
فاجتهد الحاكم في مدة، و بنى بمصر حائزا، و أنفق عليه مالا جزيلا.
قال: و بعث أبا الفتوح لنبش الموضع الشريف، فلما وصل إلى المدينة المنورة الشريفة و جلس بها، حضر جماعة المدنيين و قد علموا ما جاء فيه، و حضر معهم قارئ يعرف بالشيخ الزلباني، فقرأ في المجلس قوله الله تبارك تعالى: وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمََانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقََاتِلُوا أَئِمَّةَ اَلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاََ أَيْمََانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢) `أَ لاََ تُقََاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمََانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْرََاجِ اَلرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٢] .
[١] السمهودي، وفاء الوفاء ٢/٦٥٢.
[٢] سورة التوبة، الآيتان: ١٢، ١٣.
غ