تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٢٦ - صب الرصاص حول قبر النبي صلى اللّه عليه و سلم و القبور التي معه داخل الحجرة الشريفة النبوية، و الأسباب الداعية إلى ذلك
فماج الناس و كادوا يقتلون أبا الفتوح و من معه من الجند، و ما منعهم من المبادرة إلى ذلك إلا أن البلاد كانت لهم. و لما رأى أبو الفتوح ذلك قال لهم: الله أحق أن يخشى، و الله لو كان عليّ من الحاكم فوات الروح ما تعرفت للموضع. و حصل له من ضيق الصدر ما أزعجه: كيف ينهض في مثل هذه المخزية؟!فما انصرف النهار من ذلك اليوم حتى أرسل الله ريحا كادت الأرض تزلزل من قوتها حتى دحرجت الإبل بأقتابها و الخيل بسروجها كما تدحرج الكرة على وجه الأرض، و هلك أكثرها و خلق من الناس، فانشرح صدر أبي الفتوح، و ذهب روعه من الحاكم لقيام عذره من امتناع ما جاء فيه [١] .
و جاء في كتاب"تأسي أهل الإيمان فيما جرى على مدينة القيروان" لابن سعدون القيرواني ما لفظه: «ثم أرسل الحاكم بأمر الله إلى مدينة الرسول صلى اللّه عليه و سلم من ينبش قبر النبي صلى اللّه عليه و سلم، فدخل الذي أراد و سكن دارا بقرب المسجد، و حفر تحت الأرض ليصل إلى قبر النبي صلى اللّه عليه و سلم، فرأوا أنوارا، و سمع صائح يقول: أيها الناس، إن نبيكم ينبش. ففتش الناس فوجدوهم فقتلوهم» . انتهى.
و جاء في رحلة الإمام ابن جبير ما نصه حرفيا:
«فذكر ما استدرك خبره مما كان أفضل، و ذلك أنا حللنا الإسكندرية في الشهر المؤرخ أولا، عام ٥٧٩، عاينا مجتمعا من الناس عظيما، برزوا لمعاينة أسرى من الروم أدخلوا البلد راكبين على الجمال، و وجوههم إلى أذنابها، و حولهم الطبول و الأبواق. فسألنا عن قصتهم
[١] السمهودي، وفاء الوفاء ٢/٦٥٢.