تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٩٤ - مسجد القبلتين
زار رسول الله صلى اللّه عليه و سلم أم بشر بن البراء في بني سلمة، فصنعت له طعاما فأكل هو و صحبه، ثم جاءت الظهر فصلاها رسول الله صلى اللّه عليه و سلم بأصحابه في مسجد القبلتين، و لما أن صلى ركعتين فيها أمره الله-تعالى-أن يتوجه إلى الكعبة المشرفة، فاستدار هو و صحبه إليها، و حول الرجال مكان النساء و النساء مكان الرجال، و استقبل الميزاب [١] فهي القبلة التي قال الله-تعالى-فيها: فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ [٢] .
فسمي المسجد من أجل ذلك بمسجد القبلتين [٣] . هذه رواية و هناك رواية أخرى تناقضها، و إليك نصها: قال محمد بن جابر-رضي الله عنه-ما يأتي:
«صرفت القبلة و نفر من بني سلمة يصلون الظهر في المسجد الذي يقال له: مسجد القبلتين، فأتاهم آت فأخبرهم و قد صلوا ركعتين، فاستداروا حتى جعلوا وجوههم إلى الكعبة» .
و يؤيد هذه الرواية رواية البراء بن عازب كما رواها الإمام البخاري في ذكر قصة التحويل فقال في سياق حديثه عنها: «فصلى مع النبي صلى اللّه عليه و سلم رجل، ثم خرج بعد ما صلّى، فمر على قوم من الأنصار يصلون فيه صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى اللّه عليه و سلم أنه توجه نحو الكعبة، فانحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة» [٤] .
[١] رواه البخاري ١/٥٠٢، رقم ٣٩٩.
[٢] سورة البقرة، الآية: ١٤٤.
[٣] عن مسجد القبلتين انظر: المطري، التعريف، ص ٥١، و المراغي، تحقيق النصرة ص ١٤١، و السمهودي، وفاء الوفاء ٣/٨٤٠-٨٤٢.
[٤] روى ابن شبة ١/٧٠ أن النبي صلى اللّه عليه و سلم صلى في مسجد القبلتين لكن دون ذكر هذه القصة. -