تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٠٩ - مسجد التوبة، أو مسجد النور بالعصبة
مسجد التوبة، أو مسجد النور بالعصبة [١] :
روى ابن زبالة عن أفلح بن سعيد و غيره أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم صلى في مسجد التوبة بالعصبة قرب بئر هجيم [٢] ، و الهجيم أطم سبق ذكره في منازلهم، و أنه عند هذا المسجد و البئر مضاف إليه، و هذا المسجد معروف اليوم داخل بستان الشيخ إبراهيم درندلي التركي المهندس المكانيكي بإدارة العين الزرقاء. و كذا بئر الهجيم هي البئر المهجورة بالبستان، و البستان يطلق عليه اسم العصبة تخليدا للمسجد [٣] .
و سبب تسميته بمسجد النور هو ما ذكره السيد الإمام السمهودي أنه لعل هذا المسجد هو الموضع الذي انتهي إليه أسيد بن حضير و عباد بن بشير و هما من بني عبد الأشهل، و كانا عند النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في ليلة ظلماء فتحدثا عنده حتى إذا خرجا أضاءت لهما عصا أحدهما، فمشيا على ضوئها، فلما تفرق بهما الطريق أضاءت لكل واحد منهما عصاه، فمشى في ضوئها، كما أخرجه الإمام البخاري [٤] .
و روى أحمد برجال الصحيح حديث قتادة بن النعمان الظفري في إعطاء النبي صلّى اللّه عليه و سلّم له العرجون في ليلة ظلماء، فأضاء له من بين يديه عشرا، و من خلفه عشرا... الحديث [٥] .
[١] فرّق كل من السمهودي في وفاء الوفاء ٣/٨٧٦، ٨٧٧، و العباسي في عمدة الأخبار، ص ٢٠٢، ٢٠٤ بين مسجد التوبة و مسجد النور.
[٢] رواه محمد بن زبالة و هو ضعيف، و ذكره الحسيني في الجواهر الثمينة في محاسن المدينة ١/٤٢٨.
[٣] موقع العصبة اليوم غرب مسجد قباء، و هي على يمين القادم من مكة من طريق الهجرة، و قبل مزارع الشيخ عبد الحميد عباس مباشرة.
[٤] رواه البخاري في فضل الأنصار ٥/٤٤، ٨/١٢٥، و أحمد ٣/١٩٠، ٢٧٢.
[٥] رواه أحمد ٣/٦٥، و ذكره الهيثمي في المجمع ٩/٣١٩، و قال: رجاله رجال الصحيح.