تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٣٠ - المدينة المنورة بعد الطوفان
و كانت الآطام فعلا عز أهل المدينة المنورة قبل الإسلام و بعده، و قبل الهجرة و بعدها. فكانوا يتحصنون بها و فيها من كل عدو يقصدهم من الداخل أو الخارج. و كان من هذه الآطام ما يعرف اسمه، و منها ما لا يعرف اسمه إلا باسم سيده، و منها ما يعلم اسم مالكه، و منها ما لا يعلم عنه ذلك، و منها ما يذكر في الشعر، و منها ما لا يذكر فيه.
و الأطم هو البيت المربع المسطح، و يقال لها: آجام، و مفردها أجم، و هي لغة في الآطام. و الآطام بلغة أهل المدينة المنورة إذ ذاك هي القصور، و إذا كانت واسعة و مسكونة دائما و أبدا بمالكها و سيدها بخدمه و حاشيته تسمى حصونا؛ كحصن كعب بن الأشرف مثلا [١] ، و حصن خل، و حصن سعد بن أبي وقاص، إلى غير ذلك مما سنأتي عليه مفصلا فيما بعد إن شاء الله تعالى [٢] .
أما الآطام فهي كما يلي:
١-أطم الأجش بقباء عند بئر، يقال لها: "لاوة"، كان لبني أنيف جنوب المدينة المنورة.
٢، ٣-أطما النواحان، كانا عند مجلس بني أنيف بقباء أيضا، كانا للحيان بن عامر بجنوب المدينة المنورة.
[١] و موقعه الآن في شارع سد بطحان للذاهب إليه على اليمين قبل موقع السد بمسافة قصيرة.
[٢] عرف عبد القدوس الأنصاري في كتابه"آثار المدينة المنورة"، ص ٦٠ الآطام فقال:
«و الآطام و إن تكن من نوع الحصون بالمعنى العام فإن لها وضعا خاصا في طراز العمارة، فهي تشاد بالحجارة المختلفة الأحجام، يوضع فيما بينها حشو الطين، و لها مسابط عالية تشرف على ما حولها، و يتنزه من فوقها، أما الحصون فبناؤها بالحجارة الضخمة الهائلة المربعة، و لا حشو بينها، و قد تكون الآبار بداخلها» .