تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٩٧ - ٢٠-محراب التهجد
و هي منقبة عظيمة لهم، و وصف لأحوالهم التي يغبطون عليها كل الغبطة. و كان يرأسهم إذ ذاك الصحابي الجليل سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه. و كان عدد أهل الصفة سبعمائة رجل في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، يصلون صلاة، و ينتظرون الصلاة الأخرى، لا يخرجون إلى تجارة، و لا زراعة، و لا صناعة. فلما نزلت هذه الآية قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم» [١] .
٢٠-محراب التهجد:
هذا المحراب الشريف داخل الحجرة الشريفة النبوية، و كانت تتهجد عنده ليلا سيدتنا السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى اللّه عليه و سلم [٢] . و يقابله من الخارج محراب آخر سمي باسمه تخليدا لذكراه أمام الناس، و هو في محيط الدرابزين المحيط بالحجرة النبوية الشريفة من جهة الشمال أمام دكة الأغوات التي تكلمنا عليها سابقا. و كانت الأغوات تصلي صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك بإمام خاص بهم، يقف في المحراب الخارجي، و ذلك في العهد العثماني حين كان عدد الأغوات بالمئات، و كانت صلاة التراويح إذ ذاك متعددة في الحرم النبوي الشريف بعشرات الأئمة [٣] .
[١] أخرجه أحمد ٣/٦٣، رقم ١١٥٩، و أبو داود ٤/٧٢، رقم ٣٦٦٦، و أبو يعلى في "مسنده"٢/٣٨٢، رقم ١١٥١، و البيهقي في"شعب الإيمان"٧/٣٣٥، رقم ١٠٤٩٢.
كلهم من حديث أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه-بلفظه. و إسناده ضعيف لجهالة العلاء بن بشير المزني كما في التقريب، ص ٤٣٤، رقم ٥٢٢٩.
[٢] دعوى أن هذا المكان محل تهجد فاطمة-رضي الله عنها-دعوى لا دليل عليها، و على فرض صحتها فإنه لا مزية لهذا المكان عن غير. و ليس من هدي السلف تتبع آثار الصالحين و أماكنهم لئلا يعتقد العامة أنها من الشرع المطهر.
[٣] السنة في صلاة التراويح أن تؤدى في المسجد خلف إمام واحد، كما فعل ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، و سار على هذا العمل المسلمون، أما تعدد الجماعات في مسجد واحد فلا أصل له في الشرع.