تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٥٣ - مسجد عروة بالعقيق
أما الآن فإن المسجد المذكور معروف و ظاهر للعيان، و هو على يمين خط الإسفلت المؤدي إلى جدة قبل محطة البنزين التابعة للجربوع بعشرات الأمتار، و هو عبارة عن رضم حجارة، و لكن آثار البناء ظاهرة عليه، و الله أعلم [١] .
مسجد عروة بالعقيق :
جاء في الصحيح عن ابن عمر-رضي الله عنهما-قال: «سمعت رسول الله صلى اللّه عليه و سلم يقول بوادي العقيق: أتاني الليلة آت فقال: صل في هذا الوادي المبارك» [٢] . و لابن شبة عن عمرو مرفوعا: «العقيق واد مبارك» [٣] . قال أبو غسان: و أخبرني غير واحد من ثقات أهل المدينة المنورة أن عمر-رضي الله عنه-كان إذا انتهى إليه أن وادي العقيق قد سال قال: اذهبوا بنا إلى هذا الوادي المبارك و إلى الماء الذي لو جاءنا- جاء من حيث جاء-لتمسحنا به [٤] .
و لابن زبالة عن عامر بن سعد: «أن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم ركب إلى العقيق
[١] ما زال المسجد موجودا شرق المحطة المذكورة بطريق عروة، كما أنه بجنوب المحطة بمقدار مائة متر توجد بئر و مسجد الخضر، و البئر من الآبار التي سقي الرسول صلى اللّه عليه و سلم منها.
[٢] الحديث أخرجه البخاري ٣/٣٩٢، و ٥/٢٠، رقم ١٥٤٣، ٢٣٣٧، و أبو داود ٢/٣٩٤، رقم ١٨٠٠، و ابن ماجه ٢٩٧٦، و الحميدي ١/١١، و أحمد ٣/١٢٤، و ابن شبة ١/١٤٦.
[٣] أخرجه البخاري في المناسك معلقا، باب: قول النبي صلى الله عليه و سلم: «العقيق واد مبارك» . و أخرجه ابن شبة ١/١٤٥. قال الرفاعي في"فضائل المدينة"، ص ٦٢٦: «رجاله ثقات و هو مرسل» . هذا و قد وردت أحاديث أخرى صحيحة في فضل العقيق و كونه مباركا قد تقدمت في مسجد العقيق.
[٤] رواه ابن شبة ١/١٦٧. و ذكره محمد بن حسن شراب في"أخبار الوادي المبارك". و يظهر أنه غير صحيح؛ لما يظهر فيه من التمسح و التبرك بماء وادي العقيق، و هذا مستبعد من عمر رضي الله عنه.