تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٩ - المدينة المنورة بعد الطوفان
و أمرهم صلى اللّه عليه و سلم ببناء آطام جديدة [١] غير الاثنين و السبعين أطما السابق ذكرها [٢] ، فبنى الأنصار و المهاجرون ستة و خمسين أطما جديدة تنفيذا لأمره الكريم، فبلغ مجموع الآطام في عهده المنير-صلوات الله و سلامه عليه-مائة و ثمانية و عشرين أطما [٣] .
ق-و الحسن بن يحيى ابن هشام الرازي أبو علي البصري، قال في التهذيب ٢/٣٢٥: «ذكره ابن حبان في الثقات، و قال: مستقيم الحديث، كان صاحب حديث. ثم قال: قلت: و قال الصيرفي و الذهبي: كان حافظا» .
فالحديث صحيح الإسناد على عهدة الهيثمي رحمه الله، و الراوي الذي لم يعرفه قد عرفه ابن حجر و ذكر من وثقه. و للحديث شاهد عن أبي هريرة-رضي الله عنه-أن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم نهى عن آطام المدينة أن تهدم. ذكره الصالحي في"سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد"٣/٤٤٢، و في فضائل المدينة له، ص ٨٤. و قال: سنده حسن. و صححه الشيخ ملا خاطر في"فضائل المدينة النبوية"؛ ص ٣٧.
[١] أمره صلى اللّه عليه و سلم ببناء آطام جديدة بالمدينة أورده الهيثمي ٣/٦٤٧، رقم ٥٧٩٠. قال: و رجاله ذكرهم ابن أبي حاتم و لم يذكر فيهم جرحا. قال محقق المجمع: و فيه يعقوب بن حميد المدني ضعفه أبو حاتم و النسائي. و قال البخاري: لم نر إلا خيرا، هو في الأصل صدوق.
و قال ابن حبان في الثقات: ربما أخطأ. و قال ابن عدي: لا بأس به» . و قال ابن حجر في التهذيب ١١/٣٨٣: «قال مضر بن محمد عن ابن معين: ثقة» .
[٢] ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/٣٠١ عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم قال: «من كان له بالمدينة أصل فليتمسك به، و من لم يكن له بها أصل فليجعل له أصلا، فليأتين على الناس زمان يكون الذي ليس له بها أصل كالخارج منها المجتاز إلى غيرها» . رواه الطبراني في الكبير، و رجاله ذكرهم ابن أبي حاتم و لم يذكر فيهم جرحا. و هذا الحديث يدل على تشجيعه صلى اللّه عليه و سلم على التملك في المدينة للسكنى سواء كان التملك دارا أو مزرعة أو متجرا أو غير ذلك مما يربط الشخص بالإقامة فيها. و رواه ابن شبة بسند لا بأس به، كذا حكم عليه الصالحي في فضائل المدينة، ص ٨٢.
[٣] يبدو أن هذا العدد غير دقيق، و أنه اعتمد على الآطام التي ذكر أسماءها، و هناك آطام أخرى لم يذكرها المؤلف و لكنها مذكورة في كتب تاريخ المدينة المنورة. انظر:
السمهودي، وفاء الوفاء، ١/١٦٥، ٤/١١٢١، ١٣٢٤-١٣٤٥. و العباسي، عمدة الأخبار، ص ٣٨-٤٠، و أبو النجار، الدر الثمينة، ص ٣١.