تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٧٠ - سيرة الرسول العظيم من آيات القرآن الكريم
بِهِمُ اَلْكُفََّارَ وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً [١] .
لما وصل رسول الله صلى اللّه عليه و سلم إلى المدينة المنورة، و كان وصوله عند الظهر، و معه صاحبه سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، نزل سيدنا الرسول-صلوات الله و سلامه عليه-على كلثوم بن الهدم بقباء.
و كان أول ما سمعه المسلمون منه-صلوات الله و سلامه عليه- قوله: «أفشوا السلام، و أطعموا الطعام، و صلوا الأرحام، و صلّوا بالليل و الناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام» [٢] .
و كان يقابل الزوار و الوفود في بيت سعد بن خيثمة بجانب دار كلثوم بن الهدم، و هما في قبلة المسجد الذي كان مربدا [٣] لكلثوم بن الهدم، فأخذه منه رسول الله صلى اللّه عليه و سلم فأسسه و بناه مسجدا [٤] . و هو الذي
[١] سورة الفتح، الآية: ٢٩.
[٢] متفق عليه، أخرجه البخاري مع الفتح، كتاب: الإيمان، باب: إفشاء السلام من الإسلام ١/١٠٣، رقم ٢٨، و مسلم في كتاب: الإيمان ١/٦٤، رقم ٣٩، و رواه أحمد في مسنده، كما رواه الترمذي و صححه من حديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه. قال: لما قدم رسول الله صلى اللّه عليه و سلم المدينة انجفل الناس إليه، فجئت لأنظر إليه، فلما تبينت وجهه علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته يتكلم به أن قال: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، و أطعموا الطعام، و صلوا الأرحام، و صلّوا و الناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام» .
[٣] المربد: الموضع الذي يبسط فيه التمر ليجف.
[٤] تعددت الروايات في أرض مسجد قباء لمن كانت؟فقيل: إنها كانت لكلثوم بن الهدم. و في رواية أنه صلى اللّه عليه و سلم نزل في بني عمرو بن عوف بن سالم، و اتخذ مكان نزوله مسجدا، ثم بناه بنو عمرو بن عوف بعد ذلك. و روى الطبراني عن جابر بن سمرة-رضي الله عنه-قال: «لما سأل أهل قباء النبي صلى اللّه عليه و سلم أن يبني لهم مسجدا» ، قال لهم رسول الله صلى اللّه عليه و سلم: «ليقم بعضكم فيركب الناقة» . فقام أبو بكر-رضي الله عنه-فركبها، فحركها فلم تنبعث فرجع فقعد.
فقام عمر-رضي الله عنه-فركبها فحركها فلم تنبعث فرجع فقعد. فقال رسول الله صلى اللّه عليه و سلم لأصحابه: «ليقم بعضكم فيركب الناقة» ، فقام علي-رضي الله عنه-فلما وضع رجله في غرز الركاب و ثبت به فقال رسول الله صلى اللّه عليه و سلم: «ارخ زمامها، و ابنوا على مدارها فإنها-