تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٢٤ - صب الرصاص حول قبر النبي صلى اللّه عليه و سلم و القبور التي معه داخل الحجرة الشريفة النبوية، و الأسباب الداعية إلى ذلك
فافتح لهم، و مكنهم مما أرادوا، و لا تعارضهم و لا تعترض عليهم. قال:
فقلت: سمعا و طاعة. قال: فخرجت و لم أزل يومي أجمع خلف الحجرة أبكي لا ترقأ لي دمعة، و لا يشعر أحد ما بي. حتى إذا كان الليل و صلينا العشاء الأخير، و خرج الناس من المسجد، و غلقت الأبواب فلم ننشب أن دق الباب الذي حذاء باب الأمير، أي: باب السلام، فإن الأمير كان مسكنه حينئذ بالحصن العتيق، قال: ففتحت الباب، فدخل أربعون أعدهم واحدا بعد واحد، معهم المساحي و المكاتل و الشموع و آلات الهدم و الحفر، قال: و قصدوا الحجرة الشريفة النبوية، فو الله ما وصلوا المنبر حتى ابتلعتهم الأرض جميعهم بجميع ما كان معهم من الآلات، و لم يبق لهم أثر، قال: فاستبطأ الأمير خبرهم فدعاني و قال: يا صواب، ألم يأتك القوم؟قلت: بلى، و لكن اتفق لهم كيت و كيت. قال: انظر ما تقول؟! قلت: هو ذاك، و قم فانظر هل ترى لهم من باقية أو لهم أثر؟فقال: هذا موضع هذا الحديث، إن ظهر منك كان بقطع رأسك. ثم خرجت عنه.
قال المجد الطبري: فلما وعيت هذه الحكاية عن هارون حكيتها لجماعة من الأصحاب فيهم من أثق بحديثه. قال: و أنا كنت حاضرا في بعض الأيام عند الشيخ عبد الله القرطبي بالمدينة المنورة و الشيخ شمس الدين صواب يحكي هذه الحكاية سمعتها بأذني. انتهى ما ذكره الطبري. و قد ذكر أبو محمد عبد الله بن أبي عبد الله بن أبي محمد المرجاني هذه الواقعة باختصار في تاريخ المدينة المنورة له، و قال:
سمعتها من والدي يعني الإمام الجليل أبا عبد الله المرجاني. قال: و قال لي: سمعتها من والدي أبي محمد المرجاني، سمعها من خادم الحجرة. قال أبو عبد الله المرجاني: ثم سمعتها أنا من خادم الحجرة الشريفة. و ذكر نحو ما تقدم، إلا أنه قال: فدخل خمسة عشر، أو قال: