تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٢٣ - صب الرصاص حول قبر النبي صلى اللّه عليه و سلم و القبور التي معه داخل الحجرة الشريفة النبوية، و الأسباب الداعية إلى ذلك
عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-التي تعرف اليوم بدار العشرة، فطلبهما للصدقة فامتنعا، و قالا: نحن على كفاية لا نقبل شيئا. فجد في طلبهما فجيء بهما، فلما رآهما قال للوزير: هما هذان. فسألهما عن حالهما و ما جاء بهما، فقالا: لمجاورة النبي صلى اللّه عليه و سلم. فقال: اصدقاني. و تكرر السؤال حتى أفضى إلى معاقبتهما فأقرا أنهما من النصارى، و أنهما وصلا لكي ينقلا من في هذه الحجرة الشريفة النبوية باتفاق من ملوكهم، و وجدوهما قد حفرا نقبا تحت الأرض من تحت حائط المسجد القبلي، و هما قاصدان إلى جهة الحجرة الشريفة النبوية، و أخذا يجعلان التراب في بئر عندهما في البيت الذي هما فيه. هكذا حدثني عمن حدثه، فضرب أعناقهما عند الشباك الذي في شرقي حجرة النبي صلى اللّه عليه و سلم خارج المسجد، ثم أحرقا بالنار آخر النهار، و ركب متوجها إلى الشام» .
جاء في كتاب"الرياض النضرة من فضائل العشرة"لمحب الدين الطبري ما نصه: «قال: أخبرني هارون ابن الشيخ عمر بن الزغب، و هو ثقة صدوق مشهور بالخير و الصلاح و العبادة عن أبيه و كان من الرجال الكبار، قال: كنت مجاورا بالمدينة المنورة و شيخ خدام النبي صلى اللّه عليه و سلم إذ ذاك شمس الدين صواب اللمطي، و كان رجلا صالحا كثير البر بالفقراء و الشفقة عليهم، و كان بيني و بينه أنس، فقال لي يوما: أخبرك بعجيبة؛ كان لي صاحب يجلس عند الأمير و يأتيني من خبره بما تمس حاجتي إليه، فبينما أنا ذات يوم إذ جاءني فقال: أمر عظيم حدث اليوم. قلت: و ما هو؟قال:
جاء قوم من أهل حلب و بذلوا للأمير بذلا كثيرا، و سألوه أن يمكنهم من فتح الحجرة و إخراج أبي بكر و عمر منها، فأجابهم إلى ذلك. قال صواب: فاهتممت لذلك هما عظيما، فلم أنشب أن جاء رسول الأمير يدعوني إليه فأجبته، فقال لي: يا صواب، يدق عليك الليلة أقوام المسجد