تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٢١ - صب الرصاص حول قبر النبي صلى اللّه عليه و سلم و القبور التي معه داخل الحجرة الشريفة النبوية، و الأسباب الداعية إلى ذلك
النبي صلى اللّه عليه و سلم إليهما بقوله: أنجدني أنقذني من هذين. فقال لهما: من أين أتيتما؟فقالا: من بلاد المغرب جئنا حاجين فاخترنا المجاورة في هذا المقام عند رسول الله صلى اللّه عليه و سلم [١] . فقال: اصدقاني. فصمما على ذلك، فقال: أين منزلهما؟فأخبر بأنهما في رباط بقرب الحجرة الشريفة النبوية.
فأمسكهما و حضر إلى منزلهما، فرأى فيه مالا كثيرا، و ختمتين، و كتبا في الرقائق، و لم ير فيه شيئا غير ذلك، فأثنى عليهما أهل المدينة المنورة بخير كثير، و قالوا: إنهما صائمان الدهر، ملازمان الصلوات في الروضة الشريفة النبوية، و زيارة النبي صلى اللّه عليه و سلم، و زيارة البقيع كل بكرة [٢] ، و زيارة قباء كل سبت، و لا يردان سائلا قط، بحيث سدا خلة أهل المدينة المنورة في هذا العام المجدب. فقال السلطان: سبحان الله!و لم يظهر شيئا مما رآه. و بقي السلطان يطوف في البيت بنفسه، فرفع حصيرا في البيت فرأى سردابا محفورا ينتهي إلى صوب الحجرة الشريفة النبوية، فارتاعت الناس لذلك. و قال السلطان عند ذلك: اصدقاني حالكما. و ضربهما ضربا شديدا، فاعترفا بأنهما نصرانيان بعثهما النصارى في زي الحجاج المغاربة، و أوفدوهما بأموال عظيمة، و أمروهما بالتحيل في شيء عظيم خيلته لهم أنفسهم، و توهموا أن يمكنهم الله منه و هو الوصول إلى الجناب النبوي الشريف، و يفعلوا به ما زينه لهم إبليس من النقل و ما يترتب عليه، فنزلا في أقرب رباط إلى الحجرة الشريفة النبوية و هو الرباط المعروف بـ «رباط المراغة» ، و فعلا ما تقدم، و صارا يحفران ليلا، و لكل منهما محفظة جلد على زي المغاربة، و الذي يجتمع من التراب
[١] المشروع سكنى المدينة و الإقامة بها طلبا للأجر و الثواب و ليس من أجل القبر.
[٢] تحسن الإشارة هنا إلى أن التردد على زيارة المقابر كل يوم ليس بمشروع.