تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٦٩ - بئر ذروان
البنيان هذا المكان» [١] . و هي بالحرة الغربية-كما ذكره ابن زبالة-غير أنها لا تعرف اليوم بهذا الاسم، و هي تعرف اليوم ببئر زمزم كما ذكرنا في أول البحث. و عندها بطرف جدار الحديقة القبلي الذي بجانبها آثار بناء قديم كان مبنيا عليها، و أعتقد أنه قصر إسماعيل بن الوليد. و سبب تسميتها بزمزم هو تبرك باسم زمزم فقط، و الله أعلم.
بئر ذروان:
تقرأ بفتح الذال المعجمة، و عند البخاري و مسلم بئر ذي أروان، فسهلت الهمزة؛ لكثرة الاستعمال فصار ذروان.
و روي بئر أروان بإسقاط ذي، و هي بئر بني زريق، و هي التي وضع لبيد بن الأعصم-و كان منافقا حليفا لبني زريق-السحر للنبي صلى اللّه عليه و سلم تحت راغومتها. و كان ماؤها كنقاعة الحناء، و نخلها كرؤوس الشياطين، فأمر النبي صلى اللّه عليه و سلم بدفن البئر بعد إخراج السحر منها [٢] .
و ذروان اسم محلة مشهورة بالمدينة، و هي من قبل منازل بني زريق، و تبدأ منازلهم من قبلة المسجد، فحارة ذروان، و تنتهي بالمصلى. و الذي أخبر النبي صلى اللّه عليه و سلم عن السحر الذي وضع ببئر ذروان هو سيدنا جبريل عليه السلام [٣] . و البئر معروفة في موضع مزبلة قرب السور في محلة معروفة بدرب الجنائز [٤] .
[١] رواه أحمد في مسند الأنصار ٨/٢١٢ برقم ٢١٩٧٣ بلفظه، و رواه مسلم في صحيحه، رقم ٢٩٠٣ بلفظ: (تبلغ المساكن إهاب أو يهاب) .
[٢] متفق عليه، رواه البخاري في الطب برقم ٥٣٢٤، و أخرجه و مسلم في كتاب السلام برقم ٤٠٥٩.
[٣] رواه النسائي في باب سحر أهل الكتاب ٧/١١٢، و سنده صحيح.
[٤] هي الآن في الميدان الجنوبي للمحكمة الشرعية القديمة مقابل مبنى الدوائر الشرعية في-