تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١١٨ - صب الرصاص حول قبر النبي صلى اللّه عليه و سلم و القبور التي معه داخل الحجرة الشريفة النبوية، و الأسباب الداعية إلى ذلك
الكريمة التي كان يقيم فيها [١] لعله يجد ضالته المنشودة فيها بينهم، فسميت هذا الدار (دار الضيافة) ، و حافظت على هذا الاسم حتى الآن [٢] .
أما آثار الحرم النبوي الشريف التي سجلت هذه الحوادث فعددها ثلاثة يجاور بعضها بعضا في البوائك الثلاث بين العواميد من الجهة الجنوبية كما أسلفنا، و هي عبارة عن أحجار سود مختلفة الأحجام. فإذا وقف الزائر الكريم أمام الوجه النبوي الشريف، فيكون وراءه شباك جميل، و خصوصا إذا كان وقوفه بين العواميد، فإنه يرى أسفل قدميه ثلاثة أحجار سود كما سبق أن أشرنا إليها، و عن يمينه في البائكة الأولى حجر أسود مستطيل كما سبق لنا ذكره، و وراء هذا الحجر الأسود الطويل جدار، و من وراء هذا الجدار في الشارع العام باب ثابت في الجدار لم يتغير شكله حتى الآن، و هو كالعلامة للموضوع الذي نحن بصدده، و على شماله في البائكة الثالثة حجر واحد أسود مدور، و عليه إطار كما سبق شرحه، وراءه جدار أمامه-داخل الحجرة الشريفة-الممر العام الذي أنشأه السلطان قايتباي كما سبق لنا إيضاحه. و هذه الآثار الثلاثة دلائل ثابتة للواقعة التي مرت على الحجرة الشريفة النبوية و التي سنأتي- إن شاء الله تعالى-على آثارها التاريخية من سجلاتها المختصة بها من كتب التاريخ التي هي وثائق رسمية نعتمد عليها في موضوعنا هذا، ثم نأتي بعدها-إن شاء الله تعالى-على بحث عام تفصيلي للوقائع و الحوادث الثلاث. و إليكم بعض أسماء الكتب التي سجلت هذه
[١] الدار التي كان يقيم فيها الأمير نور الدين زنكي الولائم، و يوزع فيه المنح السخية على جميع سكان المدينة المنورة بعد تناول الطعام و السلام عليه ليراهم فردا فردا بنفسه.
[٢] جميع هذه الآثار دخلت الآن في منطقة التوسعة السعودية للمسجد النبوي الشريف.