تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٥ - المدينة المنورة بعد الطوفان
فقتلوهم بالحجاز، و المدينة المنورة، و مكة المكرمة عن آخرهم [١] .
ثم سكن المدينة المنورة اليهود، و كانوا قبائل شتى نحو خمس و عشرين قبيلة، و كان سبب سكناهم المدينة المنورة أن ملك الروم حين ظهر على بني إسرائيل و ملك الشام خطب ابنة أحد اليهود من نسل سيدنا هارون عليه السلام، و كانت هذه الفتاة مشهورة بالجمال الخارق، و بأصالة النسب، و كان من الثابت في دين اليهود أنهم لا يزوّجون النصارى مطلقا، فخافوا شره إن منعوه من الزواج، و عزموا على تنفيذ شريعتهم من عدم الزواج لملك الروم النصراني، كما عزموا على الفتك به أخذا للثأر منه لما حصل منه لبني قومهم، فدبروا له فيما بينهم مكيدة محكمة، و رتبوها و نظموها و حبكوها، ثم كتبوا له بأن يشرّفهم بنفسه و يحضر إليهم لإنجاز الزواج تنفيذا لرغبته الكريمة. و كان حب الفتاة اليهودية الجميلة قد استولى على قلبه و لبّه، فعزم على الحضور إليهم بنفسه، و حمل معه ما لذّ و طاب من فواكه و مأكولات، و من نقود كثيرة و ملبوسات. فلما وصل إليهم قابلوه أحسن مقابلة، و أنزلوه و حاشيته في أحسن قصر من قصورهم الجميلة، ثم فتكوا به و بمن كان معه من حاشية و خدم و أتباع في حفلة
[١] لقد أفاض الإخباريون عن أول من سكن المدينة، و عمرها، و شيد فيها حضارتها. و الذي يظهر من الأقوال الخمسة التي ذكرها المؤلف أن رأيا قاطعا لم يثبت في ذلك، كما أن أكثر الروايات هي أقرب إلى الأساطير منها إلى الحقائق العلمية. و على أي حال فالمؤلف معذور في نقله هذه الأخبار على الرغم مما يعوزها من الدقة العلمية، و ذلك لئلا تفقد حلقة في سلسلة بحثه دون ذكر. و لكن خلاصة القول في ذلك أن سكنى المدينة قديم قدم العماليق، و أن اليهود وفدوا إليها، و أن كل جماعة كانت تتركز في ناحية من نواحي المدينة. و حينما هاجر الرسول صلى اللّه عليه و سلم إليهم كان سكانها من العرب من الأوس و الخزرج، و من اليهود قبائل مختلفة. أما معرفة تفاصيل قبائل السكان، و مصادر هجرتهم فلا يترتب عليه كبير أمر. و قد وردت تفصيلات عن هذا الأمر عند كل من: السمهودي، وفاء الوفاء ١/١٥٩، و خلاصة الوفاء ١/٥٢١-٥٢٤، و عبد الباسط بدر، التاريخ الشامل للمدينة المنورة ١/٢٩.
غ