تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٦ - المدينة المنورة بعد الطوفان
رسمية أقاموها له ليلة الزفاف المشؤوم عليه، فاستراحوا بهذه الصورة الدنيئة منه و من شره، و أخذوا كل ما كان معه، فثأروا بهذه الصورة القبيحة لبني قومهم، و قتلوا في شخصه عددا كبيرا من أعدائهم [١] .
و صدق الله العظيم: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ لَيْسَتِ اَلنَّصََارىََ عَلىََ شَيْءٍ وَ قََالَتِ اَلنَّصََارىََ لَيْسَتِ اَلْيَهُودُ عَلىََ شَيْءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ اَلْكِتََابَ [٢] .
فالعداوة متغلغلة في نفوس اليهود للنصارى، و في نفوس النصارى لليهود، كما أنها متغلغلة في نفوس اليهود للمسلمين، و في نفوس المسلمين لليهود، و صدق الله العظيم: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ اَلنََّاسِ عَدََاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اَلْيَهُودَ [٣] .
و قال رسول الله صلى اللّه عليه و سلم: «ما اجتمع يهودي قط بمسلم إلا حدّث نفسه بقتله» [٤] . ثم هربت اليهود بعد عملهم الشائن هذا إلى الحجاز فأقاموا
[١] ذكر السمهودي هذه القصة باختصار في"وفاء الوفاء/١/١٦٠"، و ذكرها الشيخ أحمد العباسي في"عمدة الأخبار"موجزة و اعتمدها، إلا أن كتب التاريخ تذكر أسبابا أخرى لهجرة اليهود إلى المدينة، منها هروبهم من اضطهادات بختنصر، و منها أنهم بقايا حجيج مروا بالمدينة، فوجدوا صفاتها موافقة لما في التوراة من أنها مهاجر النبي المنتظر. و على أي حال فقد تكون الأسباب كلها مجتمعة أدت إلى سكنى اليهود للمدينة، فيكون بذلك جماعة هاجرت إليها بعد قصتهم مع ملك الروم المذكورة، و جماعة أخرى هاجرت بسبب اضطهاد بختنصر لهم... إلخ. انظر: عبد الباسط بدر، التاريخ الشامل للمدينة المنورة ١/٥٠-٥٨.
[٢] سورة البقرة، الآية: ١١٣.
[٣] سورة المائدة، الآية: ٨٢.
[٤] رواه ابن النجار في الدرة الثمينة عن أبي هريرة رضي الله عنه. و رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٨/٣١٦ بلفظ: «ما خلا يهودي» . و ذكره ابن حبان في المجروحين ٣/١٢٢، و ابن كثير في التفسير ٣/١٥٨، و ضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير ٥/٩٣، رقم ٥٠٦٤، و السلسلة الضعيفة، رقم ٤٤٣٩.