تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٣ - المدينة المنورة بعد الطوفان
يقال لهم: صعل وفالج، ففسقوا و فجروا و بغوا، فأرسل الله-تبارك و تعالى-عليهم نبيه داود عليه السلام، فغزاهم و أخذ منهم سبيا كبيرا. ثم سلط الله عليهم الدود في أعناقهم فهلكوا عن آخرهم، و لم يبق منهم إلا سيدتهم العظيمة المسماة (الزهرة) التي كانت تسكن في مدينتها المنسوبة إليها و المسماة باسمها، و هي الزهرة المعروفة حتى يوم الناس هذا بهذا الاسم شمال المدينة المنورة، فأرادت أن تنجو بنفسها من هذا البلاء السماوي الذي صبه الله على قومها، فاستأجرت من يحملها على بعير إلى أقرب المدن لتطمئن على حياتها، فلما تم لها ذلك و أرادت وضع رجلها للصعود قيل لها: إنا لنرى دودا يغشاك. فبكت و قالت: بهذا هلك قومي. ثم قالت قولتها المشهورة عند الناس حتى الآن: «ربّ جسد مصون، و مال مدفون، بين زهرة و رانون» . ثم قتلها الدود في الحال [١] .
و أعتقد أن المنطقة التي أرادت الإشارة إليها تقع ما بين مسجد الجمعة غربا و حرة مشربة أم إبراهيم شرقا [٢] ، و فيه تشير إلى أن العمالقة كانوا يحنّطون الموتى، و منهم من يدفنون أغلب أموالهم و حليهم معهم مثل ما يفعله الفراعنة، و الله أعلم [٣] .
٤-و منهم من يقول: إن أول من سكن المدينة المنورة بعد الطوفان قوم يقال لهم: بنو هيف، و بنو مطر، و بنو الأزرق. و كانوا يسكنون فيما بين مخيض إلى غراب الضائلة، إلى القصاصين، إلى طرف أحد،
[١] السمهودي، وفاء الوفاء ١/١٥٨، ابن النجار، الدرة الثمينة في أخبار المدينة، ص ٢٨.
[٢] تقع مشربة أم إبراهيم حاليا طرف مقبرة صغيرة تقع في منتصف الطريق على اليسار للذاهب في العوالي من مستشفى الزهراء إلى المستشفى الوطني، و قد أزيلت الآن.
[٣] استنبط ذلك من قولها: «جسد مصون» .