تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٧ - المدينة المنورة بعد الطوفان
فيه، و سكن المدينة المنورة عدد كبير منهم. و كان علماء اليهود يعلمون صفة رسول الله صلى اللّه عليه و سلم من التوراة، و فيها آية أنه سيظهر بمكة المكرمة، ثم يهاجر إلى بلد فيه نخل بين حرتين، فأقبلوا من الشام يطلبون هذه الصفة حرصا منهم على اتباعه، فلما رأوا هذه الصفة الجليلة الواضحة في المدينة المنورة، و كانت إذ ذاك تسمى بيثرب قالوا لبعضهم: هذا هو البلد الذي نريده فنزلوه [١] . و كانوا من أهله حتى أتاهم تبع، و قسّمت اليهود مساكنهم في المدينة المنورة على النظام الآتي:
١-قبيلة بني قريظة و إخوانهم بنو النضير نزلوا بالعالية التي نسميها الآن العوالي، و هي قرية جميلة مشهورة. فأخذوا ينشئون الأموال، أي:
البساتين على واديين يقال لأحدهما، مذينيب [٢] ، و يقال للآخر:
مهزور. فاختصت قبيلة بني قريظة بوادي مهزور، و اختصت قبيلة بني النضير بوادي مذينيب. فحفروا الآبار الكبيرة الكثيرة الواسعة العظيمة، و غرسوا الأشجار، و نزلت عليه بعض قبائل من العرب فكانوا معهم في أسوأ الأحوال، و هذا ما يتوقع أن يكون مع يهود في كل مكان [٣] .
٢-أما قبيلة بني قينقاع فكانت مختصة بالصياغة؛ لأنهم كانوا أغنياء جدا، فكانت سوقهم المسماة سوق الصاغة، و كانت منازلهم في
[١] السمهودي، وفاء الوفاء ١/١٦٠.
[٢] وادي مذينيب يتشعب إلى شعبتين تصب في النهاية في وادي بطحان، الشعبة الأولى تمر من ناحية المنزلق إلى بلاد حسين العزي في الشريبات غرب مخطط سمو الأمير سعود بن فهد، و الثاني يمر من المنزلق الواقع جنوب مركز جمعية طيبة الخيرية النسائية مارا ببستان أم البقر و يصب في بطحان عند المنطقة المواجهة لمغسلة القين حاليا.
[٣] السمهودي، وفاء الوفاء ١/١٦٠.