تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٣٠١ - العين الزرقاء، أو عين الأزرق
وجهتين قبلية و غربية، و هي تجري شمالا إلى المصلى، أعني مسجد الغمامة، و لها هنالك منهلان.
و قال الرحالة محمد لبيب بك البتانوني في كتابه «الرحلة الحجازية» ص ٢٥٧ من الطبعة الثانية ما نصه: «و أهل المدينة المنورة يشربون من آبار كثيرة، و لكن ماءها الذي عليه مدار سقياها يأتي إليها من قناة ممتدة من عين غربي مسجد قباء، و هذه العين تسمى العين الزرقاء نسبة إلى مروان بن الحكم الذي أجراها بأمر معاوية-رضي الله عنه-وقت أن كان عاملا له على المدينة، و كان يسمى الأزرق لزرقة عينيه. و ماؤها عذب لذيذ، و هي موضع عناية كل الملوك و السلاطين إلى هذا الزمان.
و قد تفرع منها فروع كثيرة في جهات المدينة، و لها خزانات تنزل على سطح الأرض بنحو عشرة أمتار يملأ السقاؤون، و ينزل إليها بسلالم من حجر. و هناك عيون أخرى اتصلت بها لتزيد ماءها مثل عين النبي صلى اللّه عليه و سلم التي في جهة قباء.
و ماء هذه العين يسير إلى المدينة في قناة مبنية بناء متينا، و قد تفرع من هذا المجرى فروع كثيرة في جهات المدينة، و بني لها خزانات تنزل عن سطح الأرض بنحو عشرة أمتار، يملأ منها السقاؤون الماء و يوزعونه على مساكن المدينة. و قد تنزل الناس بواسطة السلالم من حجر إلى هذه المجاري فيملؤون جرارهم من حنفيات مثبتة فيه، و بهذا ترى أن مياه هذه العين نظيفة و بعيدة عن التلوث، و هو السبب الوحيد في عدم تعرض المدينة غالبا إلى الأوبئة التي تحصل في الجهات الأخرى من بلاد العرب. و هذه العين كان يقوم بتعميرها أمراء المسلمين، و قد تخربت في أوائل الحكم العثماني، و مكث أهل المدينة زمنا طويلا و هم في ضيق