تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٣٢٣ - جبل ثور
و نحبه، و هو على ترعة من ترع الجنة، و عير على ترعة من ترع النار» [١] .
و الله أعلم.
جبل ثور:
جبل صغير أحمر اللون يقع خلف جبل أحد شمال المدينة المنورة، و قد اختلف كثير من العلماء و المؤرخين على وجوده بالمدينة المنورة، و أكد بعضهم عدم وجوده بالمدينة المنورة، و قالوا: ليس بالمدينة ثور، و إنما هو بمكة المكرمة، و لهذا جاء في أكثر روايات البخاري من عير إلى كذا، و لم يبين النهاية. و ترك بعض الرواة موضع ثور بياضا، و ضرب بعضهم عليه. و قال المارزي: نقل بعض أهل العلم أن ذكر ثور هنا و هم من الرواي؛ لأن ثورا بمكة.
و قال أبو عبيد القاسم بن سلام: عير و ثور جبلان بالمدينة المنورة، و أهل المدينة المنورة لا يعرفون بها جبلا يقال له: ثور، و إنما ثور بمكة.
قال: فإذا نرى أن الحديث أصله: «ما بين عير إلى أحد» ، و روى الطبراني بلفظ: «ما بين عير و أحد حرام حرمه صلى اللّه عليه و سلم» [٢] ، و كذا في رواية لابن زبالة.
و قال الحازمي: «الرواية الصحيحة: ما بين عير إلى أحد» و قيل: إلى ثور، و ليس له معنى. و قال بعضهم: «أي: الرواة» إلى بمعنى مع، كأنه جعل المدينة المنورة مضافة إلى مكة المكرمة في التحريم؛ لأن ثورا بها.
[١] رواه البيهقي عن أنس. و هذا الحديث و الحديث الذي قبله ضعيفان، و قد تقدم تخريجهما قريبا في الحديث عن فضل جبل أحد.
[٢] الحديث رواه الطبراني في الكبير، و عزاه له الرفاعي في الأحاديث الواردة في فضل المدينة. و قال: إنه في الجزء المفقود. و رواه الزبير بن بكار، ص ٦٥. و أورده الهيثمي في المجمع ٣/٦٥٢. و قال: رجاله ثقات.