تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٩٩ - العين الزرقاء، أو عين الأزرق
فأما العين التي ذكرها الشيخ محب الدين المقابلة للمصلى فهي عين الأزرق، و هو مروان بن الحكم التي أجراها بأمر معاوية-رضي الله تعالى عنه-و هو واليه على المدينة. و أصلها من قباء معروف من بئر كبيرة غربي مسجد قباء في حديقة نخل تسمى الجعفرية و هي تجري إلى المصلى، و عليها في المصلى قبة كبيرة مقسومة نصفين يخرج الماء منها في وجهتين مدرجتين، وجهة قبلية، و وجهة شمالية. و تخرج العين من القبة من جهة المشرق، ثم تأخذ إلى جهة الشمال. و أخذ الأمير سيف الدين الحسين بن أبي الهيجاء في حدود الستين و خمسمائة منها شعبة من عند مخرجها من القبة، فساقها إلى باب المدينة باب المصلى، ثم أوصلها إلى باب الرحمة التي عند المسجد النبوي من جهة باب السلام المعروفة قديما بباب مروان، و بنى لها منهلا بدرج من تحت الدور يستسقي منه أهل المدينة، و ينتفعون بها و جعل لها مصرفا من تحت الأرض، و كان قد جعل منها شعبة صغيرة تدخل إلى صحن المسجد النبوي، و جعل لها درجا على عقد يخرج الماء إليه فوارة يتوضأ منها من يحتاج الوضوء، فحصل في ذلك انتهاك حرمة المسجد من كشف العورات، و الاسستنجاء في المسجد فسدت لذلك [١] .
إذا خرجت العين من القبة التي بالمصلى سارت إلى جهة الشمال حتى تصل إلى سور المدينة فتدخل من تحته، فتصل إلى منهل بوجهتين مدرجتين عند قبر النفس الزكية، ثم تخرج من هنالك و تجمع هي و المتحصل من فصلها في قناة واحدة إلى البركة التي ينزلها الحجاج.
و وافقه عليه حرفيا تلميذه صاحب كتاب «تحقيق النصرة» ص ١٥٢، ص
[١] السمهودي، وفاء الوفاء ٣/٩٨٦.
غ