تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٢ - مقدّمة المؤلّف
الله و سلامه عليه: «ما على الأرض بقعة أحبّ إليّ من أن يكون قبري بها» [١] . يعني بها المدينة المنورة، قاله ثلاث مرات، رواه الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة. و قال عليه الصلاة و السلام: «من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني شفيع لمن يموت بها» [٢] . رواه الترمذي رضي الله عنه. و يعني من استطاع، أي: من اجتهد و عمل على سكنى المدينة المنورة، و سهل لنفسه عملا فيها يقتات منه، و استوطنها بتملّك شيء فيها من بيوت و بساتين و حوانيت، و أقام فيها بعائلته، فالمرء مقيد بعائلته و بأملاكه و بأولاده و بعمله [٣] ، و صدق رسول الله صلى اللّه عليه و سلم حيث قال:
«المرء مع رحله» [٤] .
[١] أخرجه مالك في الموطأ ٢/٤٦٢، رقم (٣٣) ضمن قصة. قال ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٣٣، ٣٤: «هذا الحديث لا أحفظه مسندا، لكن معناه موجود في رواية مالك و غيره» . و قد أورده ابن حزم في المحلى ٧/٤٥٢، ضمن الأحاديث الموضوعة في فضل المدينة، و قال:
«هذا من وضع الكذّاب محمد بن الحسن بن زبالة عن مالك عن يحيى بن سعيد مرسلا» .
قال الرفاعي في الأحاديث الواردة في فضل المدينة، ص ٣٢٣: «و الحكم على هذا الحديث بالوضع غلط من أبي محمد؛ حيث لم ينفرد به ابن زبالة، بل هو في الموطأ كما تقدم، و حديث أبي بكر السابق يشهد له» . فالحديث ضعيف الإسناد لإرساله، لكن معناه صحيح، و له شواهد تقويه.
[٢] رواه أحمد ٢/٤٧، رقم ٥٤٣٧. و أخرجه الترمذي ٥/٣٧٧، رقم ٤٠٠٩ بلفظ (أشفع) .
قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أيوب السختياني. (عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما) . و أخرجه ابن ماجه ٢/١٠٣٩، رقم ٣١١٢.
و أورده الهيثمي في المجمع ٣/٦٥٧، رقم ٥٨٢٠ و قال: رجاله رجال الصحيح عدا شيخ الطبراني. و ابن حبان كما في ترتيب الإحسان ٦/٢١، رقم ٣٧٣٣. و أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/٣٣١. و الحديث صحيح صححه الترمذي كما سبق، و صححه الألباني كما في صحيح ابن ماجه ٢/١٩٧، رقم ٢٥٢٦، و صحيح الجامع الصغير، رقم ٦٠١٥. و صححه العلاّمة أحمد شاكر في تعليقه على مسند أحمد ٧/٢٢٢، رقم ٥٤٣٧.
[٣] مع صدق النية، و الاحتساب طلبا للثواب، و الإكثار من الأعمال الصالحة.
[٤] هذه جملة من حديث طويل في قصة رحلة النبي صلى اللّه عليه و سلم إلى المدينة، رواها ابن سعد في-