دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٦٦
فَطَلَبَتْهَا فَلَمْ تَجِدْهَا، فَقَالَتْ: وَيْحَكِ اطْلُبِيهَا، فَإِنَّهَا تَعْدِلُ عِنْدِي حَسَناً وَ حُسَيْناً.
فَطَلَبَتْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ قَمَمَتْهَا[١] فِي قُمَامَتِهَا، فَإِذَا فِيهَا:
قَالَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «لَيْسَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَمْ يَأْمَنْ جَارُهُ بَوَائِقَهُ[٢]، وَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، وَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ يَسْكُتْ.
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَيِّرَ[٣] الْحَلِيمَ الْمُتَعَفِّفَ، وَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الضَّنِينَ السَّئَّالَ الْمُلْحِفَ.
إِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَ إِنَّ الْفُحْشَ مِنَ الْبَذَاءِ، وَ الْبَذَاءُ فِي النَّارِ»[٤].
٢/ ٢- وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، [عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ][٥] قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ، عَنْ رَوْحِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ، رَفَعَهُ، عَنْ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ)، قَالَتْ:
أَصَابَ النَّاسَ زَلْزَلَةٌ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، فَفَزِعَ النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ، فَوَجَدُوهُمَا قَدْ خَرَجَا فَزِعَيْنِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَتَبِعَهُمَا النَّاسُ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى بَابِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) غَيْرَ مُكْتَرِثٍ لِمَا هُمْ فِيهِ، فَمَضَى وَ اتَّبَعَهُ النَّاسُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى تَلْعَةٍ[٦]، فَقَعَدَ عَلَيْهَا وَ قَعَدُوا حَوْلَهُ، وَ هُمْ يَنْظُرُونَ
[١] قم الشّيء: كنسه، و القمامة: الكناسة« لسان العرب- قمم- ١٢: ٤٩٣».
[٢] أيّ غوائله و شرّه، أو ظلمه و غشمه« لسان العرب- بوق- ١٠: ٣٠».
[٣] في« ع»: الخبير.
[٤] روى قطعة منه في الزّهد: ٦/ ١٠ و: ١٠/ ٢٠ و الكافي ٢: ٤٨٩/ ٦ و البخاريّ في صحيحه ٨: ١٩/ ٤٨ و مسلم في صحيحه ١: ٦٨/ ٧٥ و ٧٧ و البغويّ في مصابيح السّنّة ٣: ١٦٩ نحوه.
[٥]( قال: حدّثنا أحمد بن محمّد) ليس في« ع»، و ما بين المعقوفتين أضفناه من علل الشّرائع، و رجال الشّيخ:
٥٢٠/ ٢٨ و معجم رجال الحديث ٢: ٣٢٣ و ٣٢٧ و ١٤: ٢٧٣ و ١٥: ٢٦ و ٥٢.
[٦] التّلعة: أرض مرتفعة غليظة« العين- تلع- ٢: ٧١».