دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٦٢
قَالَ: وَ مَا طَوَيْتُ عَنْكُمْ أَكْثَرَ، أَمَّا إِنَّكُمْ سَتَرْجِعُونَ إِلَى أَصْحَابِكُمْ وَ تُخْبِرُونَهُمْ بِمَا أَخْبَرْتُكُمْ، فَتَكْفُرُونَ أَعْظَمَ مِنْ كُفْرِهِمْ.
قَالَ: فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ، وَ اللَّهِ مَا يَتْبَعُ قَائِمَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، لَا خَيْرَ فِيهِمْ، كُلُّهُمْ قَدَرِيَّةٌ وَ زَنَادِقَةُ، وَ هِيَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ[١].
١٩٢/ ٢٨- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ لِي سَيِّدِي: مَا أَحْسَنَ الْحَقَّ وَ أَلْزَمَهُ[٢]! قُلْتُ: لَيَسْتَوْفِي جُهْدِي.
قَالَ: يَا بْنَ خَالِدٍ، لَا تَدْخُلْ فِي وَصِيَّةِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُوصِيَ إِلَيْكَ، فَتَقَعَ أَبْعَدَ مِنَ السَّمَاءِ.
قُلْتُ: وَ اللَّهِ، لَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ فُلَانٌ وَ جَهَدَ كُلَّ جَهْدٍ أَنْ أُدْخِلَ فِي وَصِيَّتِهِ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ.
قَالَ: إِنَّ مَالَهُ حَرَامٌ، وَ كَانَ يَأْكُلُ الْحَرَامَ وَ يَسْتَحِلُّهُ، وَ يَدِينُ لِلَّهِ بِذَلِكَ؛ وَ قَدْ هَلَكَ بَعْدَكَ يَا سُلَيْمَانُ.
قُلْتُ: خَلَّفْتُهُ فِي حَدِّ[٣] الْمَوْتِ.
قَالَ: قَدْ لَحِقَ بِاللَّهِ، فَتَعْساً لَهُ.
قُلْتُ: قَدْ كَانَ يُظْهِرُ لَنَا خَيْرَكُمْ!
قَالَ: هَيْهَاتَ، كَانَ وَ اللَّهِ لَنَا عَدُوًّا، كَفَى اللَّهُ أَمْرَهُ[٤].
[١] نوادر المعجزات: ١٤٤/ ١٣، مدينة المعاجز: ٣٩٣/ ١٢٠.
[٢] في« ط»: و الذمّة.
[٣] في« ط»: حدّة.
[٤] مدينة المعاجز: ٣٩٣/ ١٢١.