دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٦٠
قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ انْطَلَقْنَا مَعَهُ إِلَى ضَيْعَتِهِ، وَ قَالَ: إِنَّ الذِّئْبَ قَدْ وُلِدَ لَهُ جِرْوُ ذَكَرٍ.
قَالَ: فَمَكَثْنَا فِي ضَيْعَتِهِ مَعَهُ شَهْراً، ثُمَّ رَجَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَبَيْنَا هُمْ رَاجِعُونَ إِذَا هُمْ بِالذِّئْبِ وَ زَوْجَتِهِ وَ جِرْوِهِ يَعْوُونَ فِي وَجْهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَجَابَهُمُ بِمِثْلِهِ، وَ رَأَى أَصْحَابُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الْجِرْوَ، وَ عَلِمُوا أَنَّهُ قَدْ قَالَ لَهُمْ الْحَقَّ.
وَ قَالَ لَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): تَدْرُونَ مَا قَالُوا؟ قَالُوا: لَا.
قَالَ: كَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ، وَ دَعَوْتُ لَهُمْ بِمِثْلِهِ، وَ أَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يُؤْذُوا لِي وَلِيّاً وَ لَا لِأَهْلِ بَيْتِي، فَضَمِنُوا لِي ذَلِكَ[١].
١٩٠/ ٢٦- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ؛ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ[٢]، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَا فَعَلَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ؟ قَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهِ.
قَالَ: لَكِنْ أُخْبِرُكَ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ بَعَثَ مَعَكَ بِجَارِيَةٍ إِلَيَّ، فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا.
قَالَ الرَّجُلُ: وَ لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّكَ لَمْ تُرَاقِبِ اللَّهَ فِيهَا، وَ لَا حَيْثُ عَمِلْتَ مَا عَمِلْتَ لَيْلَةَ نَهَرِ بَلْخٍ، حَيْثُ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ. فَسَكَتَ الرَّجُلُ، وَ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَهُ بِأَمْرٍ قَدْ فَعَلَهُ[٣].
١٩١/ ٢٧- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَالِساً، إِذْ دَخَلَ آذِنُهُ فَقَالَ: قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ.
قَالَ: كَمْ عَدَدَهُمْ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
قَالَ: اذْهَبْ فَعُدَّهُم وَ أَخْبِرْنِي.
[١] مدينة المعاجز: ٣٩٢/ ١٢٧.
[٢] في« ع، م»: حسين عن العلاء، و الحديث مرويّ في الخرائج عن الحسين بن أبي العلاء.
[٣] الخرائج و الجرائح ٢: ٦١٠/ ٥، مدينة المعاجز: ٣٩٣/ ١١٩.