دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٢٣
أَبِي جَعْفَرٍ بِكَلِمَةٍ لَمْ يَرَ تَأْوِيلَهَا، يَقُولُ: هَذَا غَلَطٌ[١].
١٤٨/ ١٢- وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَ مَعَهُ أَبُو أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَ هُوَ زَمِيلُهُ فِي مَحْمِلِهِ، فَنَظَرَ إِلَى زَوْجِ وَرَشَانٍ[٢] فِي جَانِبِ الْمَحْمِلِ مَعَهُ، فَرَفَعَ أَبُو أُمَيَّةَ يَدَهُ لِيُنَحِّيَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: مَهْلًا، فَإِنَّ هَذَا الطَّيْرَ جَاءَ يَسْتَجِيرُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَإِنَّ حَيَّةً تُؤْذِيهِ، وَ تَأْكُلُ فِرَاخَهُ كُلَّ سَنَةٍ، وَ قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا[٣] عَنْهُ، وَ قَدْ فَعَلَ[٤].
١٤٩/ ١٣- وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ نَسِيرُ، أَنَا عَلَى حِمَارٍ لِي، وَ هُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ذِئْبٌ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ، فَحَبَسَ لَهُ الْبَغْلَةَ حَتَّى دَنَا مِنْهُ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرَبُوسَ السَّرْجِ، وَ مَدَّ عُنُقَهُ إِلَيْهِ وَ أَدْنَى أَبُو جَعْفَرٍ أُذُنَهُ مِنْهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ لَهُ: امْضِ فَقَدْ فَعَلْتُ.
فَرَجَعَ مُهَرْوِلًا.
فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَقَدْ رَأَيْتُ عَجِيباً!
فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ؟
قُلْتُ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ.
فَقَالَ: ذَكَرَ أَنَّ زَوْجَتَهُ فِي هَذَا الْجَبَلِ، وَ قَدْ عَسُرَتْ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا، فَادْعُ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنْ يُخَلِّصَهَا، وَ أَنْ لَا يُسَلِّطَ شَيْئاً مِنْ نَسْلِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ. فَقُلْتُ:
قَدْ فَعَلْتُ[٥].
[١] الخرائج و الجرائح ١: ٢٨٩/ ٢٣، مناقب ابن شهرآشوب ٤: ١٩٢، كشف الغمة ٢: ١٤٦، الفصول المهمة: ٢١٨، مدينة المعاجز: ٣٢٣/ ١٢، نور الأبصار: ٢٩١.
[٢] الورشان: طائر من الفصيلة الحمامية، أكبر قليلا من الحمامة المعروفة.
[٣] في« ع، م»: يدفع.
[٤] بصائر الدرجات: ٣٦٤/ ١٦، مدينة المعاجز: ٣٢٤/ ١٣.
[٥] بصائر الدرجات: ٣٧١/ ١٢، الاختصاص: ٣٠٠، مناقب ابن شهرآشوب ٤: ١٨٩.