المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٢
هناك فرقاً واضحاً بين تعلّق القصد بالإقامة في زمان هو عشرة أيام وإن لم يعلم بها ، وبين تعليقه على أمر زماني صادف العشرة واقعاً ، فيتم في الأوّل بعد انكشاف الحال ، ويقضي ما فاته حال الجهل ، لكون العبرة بواقع العشرة لا عنوانها ، كما في قصد المسافة ، ويقصّر في الثاني لكونه من المتردّد الفاقد لقصد العشرة رأساً .
وعلى ضوء ذلك نقول : إنّ مسألتنا هذه تتصوّر على وجهين :
فتارة يقصد البقاء إلى آخر الشهر أو إلى أوّله كمن ورد كربلاء في اليوم الحادي والعشرين من جمادى الثانية ونوى الإقـامة إلى أوّل يوم من رجـب ولكنّه لا يدري أنّ الهلال هل يهلّ في ليلة السبت مثلاً أو الأحد ، للترديد في نقصان الشهر وتمامه ، فانّه يقصّر حينئذ وإن صادف عدم النقص ، لأنّ الشكّ من هذه الجهة يرجع طبعاً إلى التردّد في ذات العشرة ، نظراً إلى أنّ ظهور الهلال المعلّق عليه الإقـامة حادث زماني لا يدري أ نّه يتقدّم أو يتأخّر ، فهو نظير البقاء معلّقاً على مجيء زيد مثلاً ، الممكن حصوله بعد العشرة وقبلها ، ففي مثله حيث لا يقين بالعشرة لا ذاتاً ولا وصفاً لا عنواناً ولا معنوناً ولا قصد إليها رأساً فلا مناص من التقصير وإن صادف البقاء عشرة أيام خارجاً .
واُخرى : يقصد البقاء إلى زمان معيّن معلوم ، وحدّ مبيّن مقطوع يتصف واقعاً بالعشرة وهو لا يدري ، فلا تردّد بالإضافة إلى نفس الزمان ومدّته ، وإنّما الترديد في لونه وصفته وأ نّها عشرة أو تسعة ، وفي الواقع عشرة ، كما لو نوى الإقامة إلى آخر الشهر الذي هو يوم معيّن لعدم احتمال النقص في الشهر ولكنّه لا يدري أنّ هذا اليـوم هل هو يوم العشرين لتكون مدّة الإقـامة عشرة ، أو الواحد والعشرين لتكون تسعة ، وكان في الواقع يوم العشرين .