المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦
ومع ذلك كلّه فقد نسب صاحب الحدائق (قدس سره) إلى القائلين بالتخيير أ نّهم يقولون به سواء رجع لغير يومه أم لم يقصد الرجـوع أصلاً ، وزعم أنّ التخصيص بالأوّل غلط محض ، وإليك نصّ عبارته .
قال (قدس سره) : وينبغي أن يعلم أنّ مرادهم بقولهم في صورة التخيير : ومن لم يرد الرجوع من يومه . أ نّه أعم من أن لم يرد الرجوع بالكلّية فالنفي متوجّه إلى القيد والمقيّد، أو أراد الرجوع ولكن في غير ذلك اليوم فالنفي متوجّه إلى القيد خاصّة . وما ربّما يتوهّم من التخصيص بالصورة الثانية غلط محض كما لا يخفى على المتأمّل [١] . انتهى موضع الحاجة .
والظاهر أنّ الغلط هو ما زعمه ، إذ كيف يلتزم بالتخيير من غير موجب . نعم ، لو كان مستند القول بالتخـيير هو الفقه الرضوي فقط وقلنا باعتبـاره وقطعنا النظر عن سائر الروايات الدالّة على تحديد المسافة بالثمانية ولو تلفيقية كان لهذه الدعوى حينئذ مجال ، فانّ المذكور فيه هكذا : وإن سافرت إلى موضع مقدار أربعة فراسخ ولم ترد الرجوع من يومك فأنت بالخيار ، فان شئت أتممت وإن شئت قصّرت . فيدّعى أنّ إطلاق هذه العبارة شامل لما إذا لم يرد الرجوع أصلاً ، بأن يتعلّق النفي بمجموع القيد والمقيّد .
ولكن ذلك كلّه فرض في فرض ، فانّ الرضوي لا نعتبره ، والروايات مطبقة على نفي التقصير في أقل من الثمانية ولو ملفّقة كما تقدّم . فهذه الدعوى سهو من صاحب الحدائق جزماً .
ويترتّب على هذا ما ذكره في المتن من أ نّه لو قصد أربعة فراسخ ولكنّه كان متردّداً في العود ما دون العشرة بأن احتمل الإقامة في الأثناء عشرة أيام لم يقصر ; لأ نّه غير قاصد فعلاً لثمانية فراسخ ولو ملفّقة . كما أنّ الأمر في الثمانية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١١ : ٣١٣