المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٢
المتوسطة داخلة ولا مناص من احتسابها ، لا لدخولها في مفهوم اليوم ، بل لأجل اعتبار الاتصال والاستمرار في الأيام كما عرفت .
وهل الاعتبار في احتساب مبدأ اليوم بطلوع الشمس أو بطلوع الفجر ؟ تقدّم الكلام حول ذلك في أوائل كتاب الصلاة [١] وقلنا إنّ الظاهر أ نّه ليس للشارع اصطلاح جديد في لفظي اليوم والليل ، بل يطلقان على ما هما عليه من المعنى العرفي .
والمستفاد من لفظ اليوم بحسب المتفاهم العرفي هو المعنى المساوق للنهار الذي هو عبارة عمّا يتخلّل بين طلوع الشمس وغروبها على ما اشتهر في المنطق من التمثيل بقولهم : كلّما طلعت الشمس فالنهار موجود .
فالاعتبار في صدق اليوم والنهار بهذه الدائرة التي تدور فيها الشمس حيث يتشكل بطبيعة الحال من مسيرتها قوسان ، قوس تدور فيه الشمس ولا ترى وهو اللّيل ، وقوس تدور فيه وترى وهو النهار ، وقد يتساويان كما في أوّل يوم من الربيع والخريف غالباً، وقد يختلفان كما في سائر الأيام حسب اختلاف فصول السنة . فاليوم واللّيل متقابلان ينتزعان من كون الشمس في قوس الرؤية وعدمه وحيث إنّ ما بين الطلوعين خارج عن قوس الرؤية فهو محسوب من اللّيل وخارج عن النهار ، فيكون مبدأ اليوم طلوع الشمس لا طلوع الفجر ، وينتهي بغروبها .
والاختلاف في مفهوم الغروب وأ نّه عبارة عن اسـتتار القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية غير قادح في المقام ، فانّا لو بنينا على جواز تأخير الظهرين إلى زوال الحمرة اختياراً ـ ولا نقول به ـ والتزمنا بكونه مبدءاً لوقت العشاءين فلا شكّ أنّ هذا حكم تعبّدي يقتصر على مورده ، وإلاّ فلا ينبغي التأمّل في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١١ : ١٨٩