المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٢
الامتثال، والمفروض أ نّه لم يفرغ بعد عن العمل، ولم يسقط التكليف ، وقد جاوز فعلاً حدّ الترخّص ، فوظيفته الفعـلية قد انقلبت إلى القصر وهو مأمـور بها فلا بدّ من إتمامها كذلك كما هو ظاهر جدّاً .
وكذا الحال فيما لو كان ذلك بعد الدخول في قيام الركعة الثالثة وقبل الدخول في ركوعها كما أفاده في المتن ، غايته أنّ القيام زائد حينئذ واقع في غير محلّه فيهدمه ويلحقه حكم القيام السهوي .
فحال المقام حال من كان ناوياً للإقامة في بلد فشرع في الصلاة بنيّة التمام وفي الأثناء بدا له في السفر وعدل عن قصد الإقامة ، فانّه يتمّها قصراً ، لتبدّل الحكم بتبدّل موضوعه . وهذا كلّه واضح لا سترة عليه .
إنّما الكلام فيما لو كان الوصـول إلى حدّ الترخّص بعد الدخول في ركوع الركعة الثالثة ، بحيث لا يمكن معه الإتمام قصراً لفوات المحل .
وقد احتمل الماتن (قدس سره) حينئذ وجوب الإتمام ، نظراً إلى ما ورد من أنّ الصلاة على ما افتتحت ، الدال على أنّ الاعتبار بحال الافتتاح ، وقد كان هو التمام آنذاك فيتمّها كذلك ، وأخيراً استشكل فيه وحكم بالاحتياط بالإعـادة قصراً أيضاً .
أقول : الروايات الناطقة بأنّ الصلاة على ما افتتحت[١] ناظرة بشهادة موردها إلى التخلّف في النيّة ، وأجنبية عن التبدّل في سائر الخصوصيات ، فموردها من أتمّ الصلاة بنيّة مغايرة لما نواه أوّلاً ، كمن شرع في الصلاة بنيّة الفريضة فغفل وأتمها نافلة أو بالعكس ، أو شرع بقصد الأداء وأتم سهواً بعنوان القضاء ، إلى غير ذلك من الأمثلة التي يجمعها تغيير النيّة السابقة ساهياً، فيحكم حينئذ بالصحّة وأنّ العبرة بحالة الافتتاح .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٦ / أبواب النيّة ب ٢