المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٢
يريد السفر ، بل هو مسـافر بالفعل حقيقة ، لعدم خروجه بقصد الإقامة عن كونه مسافراً وغريباً حسب الفرض ، فحينئذ يطالب بالدليل على اعتبار حدّ الترخّص في حقِّه بعد أن كان مقتضى إطلاق وجوب القصر لكلّ مسافر التقصير بمجرّد الخروج من محلّ الإقامة ولو بخطوة أو خطوتين .
وقد استدلّ لذلك بوجوه :
أحدها : الوجه الاعتـباري بدعوى أنّ الغرض من تشريع حدّ الترخّص تعيين الموضع الذي يجب فيه التمام وتمييزه عن غيره ، المبني على التحاق توابع البلد به ، وأنّ المسافر ما لم يتجاوز ذلك الحدّ كأ نّه لم يخرج بعد من البلد ولم يصدق عليه عنوان المسافر ولو بضرب من الاعتبار ، وإن كان مبدأ المسافة هو البلد نفسه ، وهذا المناط كما ترى يشترك فيه الوطن ومحلّ الإقامة .
وفيه : ما لا يخفى ، فانّ الوجه الاعتباري لا يصلح سنداً للحكم الشرعي . مع أ نّه لا ينبغي التأمل في كونه مسافراً عرفاً حينما يخرج من البلد ، فيطلق عليه المسافر جزماً من لدن حركة السيارة ونحوها . فالحكم تعبّدي محض لا يمكن التعويل فيه إلاّ على الروايات ، وهي العمدة في المقام .
ثانيها : رواية حماد : "إذا سمع الأذان أتمّ المسافر"[١] فقيل : إنّ إطلاقها يشمل الخروج من محلّ الإقامة .
وفيه أوّلاً : أ نّها ضعيفة السند بالإرسال ، فانّ حماداً يرويها عن رجل عن أبي عبدالله (عليه السلام) كما في الحـدائق[٢] وفي نفس المصـدر أعني محاسـن البرقي [٣] ، فما في الوسائل من حذف كلمة (عن رجل) سقط منه أو من النسّاخ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٧٣ / أبواب صلاة المسافر ب ٦ ح ٧ .
[٢] الحدائق ١١ : ٤٠٥ .
[٣] المحاسن ٢ : ١٢٠ / ١٣٣٠