المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠
سابقاً [١] أ نّه لا وجه له ، فيحكم بالتخيير في التلفيق مطلقاً رجع ليومه أو لا فيبقى التفصيل المنسـوب إلى المشهور من تعيّن التقصـير في من رجع ليومه والتخيير في غير يومه عارياً عن الشاهد ، فانّ هذه الأخبار مطلقة من حيث الرجوع ليومه أو غير يومه كما هو ظاهر ، فكيف يمكن التفكيك بينهما .
وعلى الجملة : هذا التقرير إنّما يصحّ وجهاً لكلام الشيخ لا لمقالة المشهور من التفصيل المزبور كما هو واضح .
وثالثاً : أنّ الروايات الواردة في من رجع لغير يومه وعمدتها أخبار عرفات آبية عن الحمل على التخيير جدّاً ، فانّها كالصريح في تعيّن القصر ، وقد عرفت أ نّها غير معرض عنها عند الأصحاب ، بل اعتمدوا عليها وحملوها بزعمهم على التخيير ، مع إباء ألسنتها عن الحمل عليه كما عرفت ، فلا يكون من الجمع العرفي في شيء ، وهذه الأخبار كثيرة :
منها : صحيحة معاوية بن عمار : "أ نّه قال لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّ أهل مكّة يتمّون الصلاة بعرفات ، فقال : ويلهم أو ويحهم ، وأيّ سفر أشدّ منه لا تتم" [٢] فانّ التعبير بالويل أو الويح لا يستقيم مع التخيير .
ودعوى أنّ الويل راجـع إلى التزامهم بالتمام لعلّـه خلاف صريح الرواية لظهورها في رجوعه إلى نفس العمل أي لا تعمل كعملهم ، لا إلى شيء آخر خارج عنه .
ومنها : صحيحة زرارة المشتملة على قصّة عثمان وأمره علياً (عليه السلام) أن يصلّي بالناس بمنى تماماً ، وامتناعه (عليه السلام) عن ذلك أشدّ الامتناع إلاّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٦ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٦٣ / أبواب صلاة المسافر ب ٣ ح ١