موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٠ - نموذج من عمق تبحره في الفقه و العلم و مدى غوره
فما حال هذه المرأة؟و بماذا حلّت له؟و حرمت عليه؟
فقال يحيي بن أكثم: و اللّه ما أهتدي الى جواب هذا السؤال و لا اعرف الوجه فيه فان رأيت أن تفيدنا به؟
فقال ابو جعفر: هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي (نظرة مريبة) في أول النهار فكان نظره اليها حراما عليه.
فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له.
فلما كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه.
فلما كان وقت العصر نزوجها فحلت.
فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه [١] .
فلما كان وقت العشاء الاخرة كفّر عن الظهار فحلّت له.
فلما كان في نصف الليل طلقها واحدة فحرمت عليه.
و لما كان عند الفجر راجعها فحلت له.
و في (تحف العقول) رواية اخرى يستدل منها مبلغ عمق (الجواد) في الفقه و حسن استخلاصه الاحكام الشرعية و استخدام العقل في تلك الاحكام فقد روي ان يحيي بن اكثم قد سأل أبا جعفر عن رجل نكح امرأة على زنا أحل له ان يتزوجها فقال الجواد:
-يدعها حتى يستبرئها من نطفته و نطفة غيره، إذ لا يؤمن منها ان تكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه ثم يتزوجها اذا اراد، فانما مثلها
[١] و ظاهر الرجل امرأته. و منها: اذا قال: هي علي كظهر ذات رحم كما جاء في لسان العرب اي انت علي كظهر أمي، و كانت العرب تطلق نساءها في الجاهلية بهذه الكلمة و كان الظهار في الجاهلية طلاقا فلما جاء الاسلام نهوا عنه و أوجبت الكفارة على من ظاهر من امرأته، و اصله مأخوذ من الظهر و انما خصوا الظهر دون البطن و الفخذ و الفرج-و هذه اولى بالتحريم-لان الظهر موضع الركوب، و المرأة مركوبة اذا غشيت، فكأنه اذا قال: انت علي كظهر أمي، اراد ركوبك النكاح علي حرام كركوب أمي للنكاح، و هذا من لطيف الاستعارات، على ما قال ابن منظور (مادة نظر من لسان العرب) .