موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩ - براثا و مسجدها
عن الطاعة فأمر بكبسه يوم جمعة وقت الصلاة [١] فكبس و أخذ من وجد فيه فعوقبوا و حبسوا حبسا طويلا و هدم المسجد حتى سوي بالأرض و عفي رسمه و وصل بالمقبرة التي تليه و مكث خرابا إلى سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة فأمر الأمير بجكم باعادة بنائه و توسعته و إحكامه فبني بالحصّ و الآجر و سقف بالساج المنقوش و وسع فيه ببعض ما يليه اسما مما ابتيع له من املاك الناس و كتب في صدره اسم (الخليفة) الراضي (باللّه) و كان الناس ينتابونه للصلاة فيه و التبرك به، ثم أمر المتقي للّه بعد بنصب منبر فيه كان بمسجد مدينة المنصور معطلا مخبوءا في خزانة المسجد عليه اسم هارون الرشيد، فنصب في قبلة المسجد و تقدم الى أحمد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي-و كان الامام في جامع الرصافة-بالخروج إليه و الصلاة بالناس فيه الجمعة، فخرج و خرج الناس من جانبي مدينة السلام حتى حضروا هذه في هذه المسجد و كثر الجمع هناك و حضر صاحب الشرطة فأقيمت صلاة الجمعة فيه يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و توالت صلاة الجمعة فيه و صار من مساجد الحضرة (يعني بغداد) و أفرد أبو الحسن أحمد بن الفضل الهاشمي بامامته و أخرجت الصلاة بمسجد جامع الرصافة عن يده» و قال الخطيب بعد ذلك: «فأدركت صلاة الجمعة و هي تقام ببغداد في مسجد المدينة (يعني مدينة المنصور) و مسجد الرصافة، و مسجد دار الخلافة (يعني مسجد سوسق الغزل) و مسجد براثا، و مسجد قطيعة أم جعفر و تعرف بقطيعة الرقيق، و مسجد الحربية، و لم تزل على هذا إلى أن خرجت بغداد سنة إحدى و خمسين و اربعمائة تم تعطلت في مسجد براثا فلم تكن تصلي فيه» [٢] . و جاء في أخبار سنة «٤٢٠ هـ» ما يفيد أن الشيعة كانوا مسيطرين على جامع براثا في ذلك العصر [٣]
[١] كان الشيعة الامامية يصلون صلاة الجمعة ايامئذ كما يدل عليه الخبر المذكور.
[٢] تاريخ بغداد «١: ١٠٩-١١١» .
[٣] المنتظم «٨: ٤٤» و الكامل «٧: ٣٤٤» .