موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٦
بابك الحزمي، و أنه شجع هجرة الأيرانيين النصارى بالآلاف من ممتلكات الخليفة العباسي [١] . و يرى البعض ان سبب الحملة يعزى الى ان الامبراطور رفض السماح للفيلسوف ليو السالونيكي بقبول دعوة المأمون لزيارة بغداد.
و على كل فقد دامت الحرب سنتين كاملتين، و توفي المأمون [٢] . فجأة في بلدة تقع بالقرب من طرسوس في كيليكية. و هناك في طرسوس أشعلت الشموع و أحرق البخور تقليدا لما كان يفعله المسيحيون في تلك الأيام، حينما صلى المصلون على جنازة المأمون قبل الدفن، و كان ذلك بوصية منه على قول دونالدسون.
و بعد ان توفي المأمون عاد الجواد مع أسرته الى المدينة، و لم يمكث فيها الا سنة و بضعة أشهر حتى استدعاه المعتصم، الخليفة الجديد، و طلب اليه العودة مع أسرته الى بغداد. و كان ذلك في بداية السنة التي توفي فيها الأمام، أي سنة ٢٢٠ (٨٣٥ م) . و مع أنه ليس هناك ما يدل على ان العلاقة الحسنة بين الأمام و المعتصم كانت مفقودة، فان الكتب التي يتداولها الشيعة في يومنا هذا تدل على ان الأمام عليه السلام قد سمته زوجته أم الفضل بتحريض من المعتصم نفسه. غير ان الأتفاق في تفصيلات هذه الأخبار معدوم، فيقول البعض ان زوجته سلمته منديلا مسموما في أثناء وجوده بالفراش، بينما يقول البعض الآخر أنها اطعمته عنبا مسموما. و يقول غير هؤلاء ان المعتصم نفسه بعث الى الأمام شربة مسمومة ليسقيه أياها خادم من خدامه، بينما يقول آخرون ان الخليفة دعاه الى بيته فمزج له السم بالطعام.
و قد دفنت جثته في مقابر قريش الى جنب ضريح جده الكاظم،
[١] تاريخ الامبراطورية البيزنطية، الص ١٤١ و ١٤٢.
Fisslay,George-Historyof the Byzantine Empire ٣١٩١.
[٢] توفي المأمون في قرية الديرون في شهر رجب سنة ٢١٨ للهجرة.