موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠١ - تقرير عن تقدم العراق ١٩٢٠-١٩٣١
غير محله. اما الزوار فهم، بخلاف الركاب في أي مكان آخر في العالم، لا يجدون سببا للاعتراض على كيفية سير مثل هذه العربة العجيبة [١] .
و يقول كيسي عن البلدة نفسها أنها، لو لا المشهد الشريف الفاخر فيها، تشبه بغداد القديمة التي ظلت على حالتها ما بين انهيار الخلافة العباسية و احتلال الانكليز لها. فأزقتها ضيقة، ملأى بالقذارة و الأوساخ، و جدران الكثير من بيوتها قديمة متداعية. و أسواقها تبدو فيها آثار القرون البالية، و أمارات الاهمال و التسيب، حيث يعرض السجاد الفاخر فيها فوق ساحات موحلة، و توجد الكلاب الميتة إلى جنب باعة العطور. و يتقاطر الزوار في أزقتها الضيقة باعداد كبيرة.. و هم بين امرأة محجبة تدعو اللّه ليوفق أطفالها و يرعاهم بعين عنايته، او شيخ طويل القامة يلتمس اللّه ان يرزقه بنسل صالح، او متعصب يلوذ بقبري الامامين بأمل ان يحظى منهما بمعجزة. على ان على ان المرء لا بد ان ينتابه العجب حينما يرى ان الغربي لا يستغرب وجوده في مثل هذه البقعة التي تؤمن بالقول القائل بأن الشرق شرق، و ان الغربي يجب ان لا يرحب به. و يبدو على الزوار المتشحين بالأردية السوداء، و هم يمرون من تحت الأقواس الزرقاء، كأنهم يعتزون و يفخرون حينما يرون حتى الكافر الضال معجبا بجمال المشهد و حسن تشييده.
تقرير عن تقدم العراق ١٩٢٠-١٩٣١
و في التقرير الخاص [٢] الذي قدمته حكومة صاحب الجلالة البريطانية
[١] و لا حاجة للاشارة إلى ان سكة كهذه السكة التي يصفها المستر كيسي و عربة كهذه العربة و زوارا كهولا و بركة كهذه البركة التي تضمن للزائرين و للساكنين سلامتهم و هم يركبون عربات فوق سكك من الخشب لا الحديد هي اشبه بالاساطير، و لربما الرجل لم يشهد الكاظمين و لم يرها.
[٢]
Special Report by H. M. Government in the United Kingdom of
Great Britain Northern Ireland to the Council of the League of Nations
on the Progress of Iraq During ٠٢٩١-١٣٩١ (,London ١٣٩١.