موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٧ - فرايا ستارك في الكاظمية
سوية و هن يجلسن على الأرض. فتبعت السيّد ضاغطة يدي على العوارض و متحركة ببطء من اليمين الى اليسار حول الضريح. و كانت بجانبي امرأة تبكي و تنتحب بيأس. و تقبل الفضة الصقيلة، ثم تضغط بيديها على كل كعبرة في الشباك يمكن ان تصل اليها بيديها. و على هذه الشاكلة تقوم آلاف بل ملايين مثل هذه الأيدي بلمس هذا المعدن الأصم فتصقله بآمالها و صلواتها، مدفوعة بعقيدة البشر التي يرثى لحالها.
و قد كان الجو نفسه في تلك الغرفة متكهربا بالعاطفة و الأحاسيس و ليس بوسع المرء ان يقف هناك من دون ان يشعر بذلك الجو و يتحسس به، و بكمال تلك العاطفة الكلي، و قسوتها القديمة المنطوية وراء ذلك على الهدوء التام في أثناء الصلوات التي تؤديها تلك الشخوص الواقفة بأيد مبتهلة و أوجه ضائعة في غيبوبة و ذهول. و أني لأحسب ان الأجنبي الذي يكتشف وجوده في تلك البقعة يندر ان يصل سالما الى الباب الخارجي، الذي يأتي بعده السوق. و كانت صديقتي الصغيرة ترتجف بين يدي و تستعجل في زيارتها باستعجال معيب. و لذلك لم يكن هذا الجو قمينا حتى بالشرقي الآخذ بأسباب الغرب (المتغرب) ، انه الشرق القديم الذي لا ينسجم مع جميع ما نأتي به و نفعله. و لا بد من ان يستقل احد الفريقين فيه، هم أو نحن، و لهم الحق في قتلنا اذا ما اكتشفوا وجودنا فيه، هنا حيث يكون هذا القانون هو السائد.
و حينما وصلنا الى الجانب الأبعد عن الباب الذي دخلنا منه، أخذ السيد يرتل دعاءا آخر بينما كنا نقف الى جنبه بأيد مبتهلة. و هنا أيضا لاحظت جمال الكلمات، و عاطفة الورع و التدين، و قد أحاطت بي من جميع الجهات فأنستني بأنني كنت غريبة عن هذا المحيط، و على كل فليس هناك سوى لهجة واحدة للعقيدة يلهج بها البشر جميعا على سواء.
ثم شققنا طريقنا ببطء على طول الضلع الرابع. و من حسن الحظ أننا