موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٤ - فرايا ستارك في الكاظمية
منظر تجلله مهابة غريبة. اما الظلمة المحيطة بذلك المنظر كله فقد أخفت جميع البشاعة و القذارة اللتين كثيرا ما نجدهما يقتربان من حول الجمال في الشرق. و حينما توقفت العربة نزلنا من الترام البالي، و بعد شيء من الصعوبة اهتدينا في الأخير الى بيت أصدقائنا الشيعة» .
ثم تتابع الوصف و تقول: «.. و هنا خطونا الى داخل القرن العشرين.
فقد كان رب الدار مهندسا سافر الى مصر و غيرها من البلاد، و درس أخوه الحقوق في الاسكندرية، اما زوجته التي تقرر ان ترافقنا الى داخل المشهد الكاظمي فقد صففت شعرها في جمة حديثة و وضعت لباسا فرنسيا صغيرا للرأس تحت قناعها. و قد صرحوا لي في الحقيقة بأنهم لا تخالجهم أية ريبة مما سنقدم عليه اذا ما حافظت انا على السكوت و لذت بالصمت، لئلا تفضحني لهجتي في الحديث. فقد سبق لهم ان رافقوا بعض المسيحيين الى داخل الحضرة من قبل لكنهم لم يأخذوا أي أوربي الى هناك. مع ان عددا من الأوربيات كن قد دخلن في وقت أو آخر [١] . و بعد ان شربنا القهوة و تناولنا بعض الحلوى توجهنا إلى مبتغانا مع خادم يحمل الفانوس بين أيدينا لنكتشف على ضوئه الحفر التي كانت تبين فاغرة فاها في الطريق، لأننا تركنا القرن العشرين وراءنا في البيت من جديد و أخذنا نسير من تحت بيوت مظلمة معلقة في الأسواق غير المضاءة. و كانت تحدق بنا عند مرورنا أشباح معتمة تقعد القرفصاء هنا و هناك الى جانب الدكاكين، و في أيديها مسبحات تعبث بخرزها أصابعها الكسلة. و أخيرا وصلنا الى باب الظليلة و مجازها العالي الذي كانت عدة أوجه حاسدة خلال النهار قد منعت تقدمنا منه قبل هذا.
[١] ليس هنالك من مانع ديني في دخول الحرم و انما هذا المنع مفروض من قبل العوام و هم الذين يؤاخذون غير المسلمين على دخولهم العتبات المقدسة.