موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٢ - المعارضة في الكاظمية
المدافع عن القضايا الوطنية بوجه عام، مدة طويلة من الزمن خلال حكم الملك فيصل الأول. فقد اقتضى بتربع فيصل على دست الحكم في بغداد ان تنظم علاقة العراق ببريطانية عن طريق معاهدة تعقد بين الطرفين و أرادت بريطانية ان تضمن هذه المعاهدة جميع النقاط الواردة في صك الانتداب علاوة على نقاط الاستغلال الأخرى. غير ان الوطنيين في البلاد، و الكاظميون في مقدمتهم، كانوا يعارضون هذا بطبيعة الحال، و يأبون ان يكبل العراق بقيود جائرة عند أول تشكيل الحكم الوطني فيه. و كان الملك فيصل يؤيد من طرف خفي موقف الوطنيين في هذه المعارضة، و يتصل سرا بهم.
و قد حدث في تلك الظروف ان تفاقمت غارات الوهابيين على الحدود العراقية خلال شهر مارث ١٩٢٢ و انتشر الرعب و الفزع بين طبقات السكان في الألوية الوسطى و الجنوبية من العراق. فعقدت إجتماعات في النجف تقرر فيها ان يطالب العلامة الخالصي في الكاظمية بعقد مؤتمر عراقي عام في كربلا يدعى اليه نخبة من وجوه الناس و شيوخ العشائر العراقية كافة في يومي ١٢ و ١٣ نيسان ١٩٢٢. فتم ذلك، و استغل زعماء الحركة الوطنية هذا الاجتماع فعمدوا الى المذاكرة في توحيد الجهود من أجل العمل على استحصال الحقوق المشروعة للبلاد و عدم تصديق المعاهدة بالشكل الذي يريده الانكليز. و قد كان من المعروف لدى الساسة المطلعين ان الملك فيصلا يشجع تلك الحركة و يعمل على تقويتها. إذ يقول المستر آيرلاند [١] :
«.. و لم يكن احجام الملك البيّن، و وزرائه، عن تصديق المعاهدة على علاتها خاليا من التأثير الذي كان يحدثه الشعور المتزايد المناوى للانتداب، الذي كان يغذيه الوطنيون بحذق و مهارة، و يميل الملك لتأييدهم فيه دعما لموقفه.
و قد رحب الجميع بعقد الاجتماع الكبير الذي اجتمع فيه الوطنيون السنة و الشيعة من جميع أنحاء العراق في كربلا بتاريخ ١٢ و ١٣ نيسان ١٩٢٢،
[١] المرجع الاخير، الص ٢٧٤ و ٢٧٥.