موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٢ - أصلاحات مدحت باشا في الكاظمية
أصلاحات مدحت باشا في الكاظمية
و تذكر الكاظمية في المراجع الغربية بعد هذا بمناسبة البحث في اصلاحات مدحت باشا في بغداد و ما حولها. فيقول ريتشارد كوك في كتابه [١] عن بغداد ان روحية الأصلاح المتوثبة التي كانت تتجلى في مدحت باشا قد كانت السبب في إدخال أحدث المبتدعات الى المدينة، و هي فكرة أنشاء خط (الترامواي) فقد كانت شدة الازدحام في تنقل الزوار بين بغداد و الكاظمية قد جعلت تيسير وسائط نقل كافية شيئا أساسيا، فأنشأت الحكومة خط «ترامواي» يسحب بالخيول. و لم يكن المشروع ناجحا من الناحية المالية، و لذلك نقلت عهدته الى شركة محلية ظلت تديره الى يومنا هذا. و كان هذا الخط في عهد مدحت نفسه ينظر اليه باعتزاز و فخر و يعتبر من أحدث المشاريع في الشرق.
لكنه بقي منذ يومه ذاك محافظا على وضعه من دون ان يصيبه أي تحسن ففقد شهرته المذكورة و سمعته. و قد كانت فكرة كهربته تراود مخيلة الكثيرين بين حين و آخر لكنها لم يمكن ان تتبلور و توضع في موضع التطبيق.
اما لونكريك [٢] فيشير الى ترامواي الكاظمية أشارة عابرة، في ضمن الأعمال و الأصلاحات التي تحققت في عهد الوالي المصلح مدحت باشا.
فهو يقول عنه أنه أكمل ما بدأ بتشييده نامق باشا من الأبنية العامة و أضاف اليها شيئا كثيرا. كما ان أصدار جريدة في أيامه و تأسيس المعامل العسكرية، و بناء مستشفى و دار للعجزه و ميتمة و عدة مدارس، و مدّ خط ترامواي الى الكاظمية كانت كلها، مع الروح التجددية التي دلت عليها، قد نورت بغداد و بعثت حياة التجدد و الأحياء فيها (انتهى قول لونكريك) .
و الحقيقة ان ما اصاب الكاظمية من اصلاحات مدحت باشا لم يقتصر على مشروع الترامواي الذي انشيء لتسهيل أمور الزوار. فقد أصلح
[١] بغداد مدينة السلام الص ٢٧٤.
[٢] الص ٢٨٥ من الترجمة العربية ط ٢.
غ