موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٢ - سجية الكرم
و حادثه طويلا، ثم عرض عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت،
فقيل له يا ابن رسول اللّه، اتنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجه و هو اليك احوج؟ (اي احوج ان ينزل اليك) فقال: عبد من عبيد اللّه، واخ في كتاب اللّه، و جار في بلاد اللّه، يجمعنا و اياه خير الاباء: آدم، و افضل الاديان الاسلام، و لعل الدهر يرد من حاجتنا اليه فيرانا بعد الزهو عليه متواضعين بين يديه ثم قال
نواصل من لا يستحق وصالنا # مخافة أن نبقى بغير صديق [١]
سجية الكرم
و الكرم سجية ما عرف بها بيت في العرب كبيت هاشم و آل عبد المطلب و قد ورث الامام موسى بن جعفر فيما ورث الشيء الكثير من هذه السجية حتى روى التاريخ الاعاجيب عن كرمه، و قيل ما ردّ قاصدا خائبا، يقول ابن خلكان عنه: و كان سخيا كريما، و كان يصر الصرر ثلثماية دينار و اربعماية دينار و مائتي دينار ثم يقسمها بالمدينة [٢] و يوجز الزركلي ما يستخلصه من كتب التاريخ فيقول كان من سادات بني هاشم و من اعبد اهل زمانه، و أحد كبار العلماء الاجواد [٣]
و اهدى له مرة عبد (مملوك) عصيدة، فاشتراه و اشترى المزرعة التي هو فيها بألف دينار و اعتقه، و وهب المزرعة له [٤]
و يقول الخطيب: و كانت صراره بين الثلثماية إلى المائتين دينار فكانت صرار موسى مثلا [٥] و قال الشيخ المفيد في (الارشاد) : و لم ير في زمانه اسخى منه و لا اكرم نفسا و عشرة، و كان اسخاهم كفا، و اكرمهم نفسا، و كان اوصل الناس لاهله و رحمه، و كان يتفقد فقراء المدينة بالليل فيحمل اليهم الزنبيل فيه العين
[١] اعيان الشيعة نقلا عن (تحف العقول) ج ٤ ص ٤١ ط ١
[٢] وفيات الاعيان ج ٤ ص ٣٩٢ مط النهضة
[٣] الاعلام-موسى بن جعفر ط ٢
[٤] البداية و النهاية ج ١٠ ص ١٨٣ مط السعادة
[٥] تاريخ بغداد ١٣ ٢٧ ط ١