موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٣ - حبسه و قتله
و تقطعوا ارحامّكم) . فخفت ان اكون قد قطعت رحمك فوثّق لي انك لا تخرج علي. قال فقال: نعم فوثق له و خلاه [١] .
و يروي بعض المؤرخين هذه الحكاية عن الرشيد و يزعمون ان الرشيد قد رأى في الحلم الامام علي بن ابي طالب و قرأ عليه هذه الآية فحين استيقظ أمر باطلاق سراحه و اعادته الى المدينة، و ليس هنالك ما يؤيد موثقا حبس الرشيد للامام موسى بن جعفر غير الحبس الذي سنورده هنا و هو الحبس الذي قتل فيه الامام الكاظم مسموما.
و لما آل الحكم الى هرون الرشيد و بلغه عن مكانة الامام موسى بن جعفر و احتفاف شيعته به، و جلال مقامه من حيث العلم و الادب و سمو الخلق و الكرم خشيه و تخوف منه، و قد اورد بعض المؤرخين ان يحيى بن برمك قد استخدم بعض العيون و كان منهم علي بن اسماعيل ابن اخي الامام موسى الكاظم و اغراه بالمال ثم جلبه من المدينة على ان يشي بعمه الامام الكاظم، و هذه الأخبار مردودة و غير مقبولة عقلا لا سيما حين نتابع هذه الوشاية فلا نجدها تزيد على ان علي بن اسماعيل قد نقل للرشيد بأن الأموال تنقل الى الامام الكاظم من المشرق و المغرب، و ان له بيوت اموال و انه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار فسماها (اليسيرة) الى غير ذلك. و ان الرشيد قد أثابه على هذه الرواية بمائتي ألف درهم فلم يتمتع بهذا المال بل مات قبل ان يتسلمه.
و يكذب العقل هذه الرواية لانتفاء الوشاية فيها فان كل ما قاله علي بن اسماعيل-اذا صح انه قد قال شيئا-لم يزد ان لم ينقص عما كان يعرفه الرشيد و جميع الناس عن الامام الكاظم و كرمه و ما كان يحمل اليه من اموال و ما كان ينفق منه على المعوزين و المحتاجين فليس في الأمر ما يستدعي ان يسمى وشاية و ان يثاب الرجل عليه لأهمية هذه الوشاية.
[١] تاريخ الامم و الملوك للطبري ج ٦ ص ٣٩٨ مطبعة الاستقامة