موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٦ - الكاظمية في بداية عهدها
جاء بعد ياقوت بقرن، ان الكاظمية كانت بلدة قائمة بنفسها و كان محيطها يقدر بستة الاف خطوة، و كان في وسطها ضريحا الأمامين الكاظمين. و قد أصبحت في عهودها الأولى مركزا للشيعة في أثناء الخلاف الذي حصل بينهم و بين أهل السنة. و في خلال المنازعات التي أعقبت ذلك هوجمت الكاظمية و نهبت، غير ان أمراء آل بويه كانوا من جهة أخرى يقدمون الهدايا لهذه العتبة المقدسة على الدوام. و المقول أن الخليفة الطائع، الذي حكم من ٣٦٣ الى ٣٨١ (٩٧٤-٩٩١ م) ، كان قد أم صلاة الجمعة في جامع الكاظمين أكثر من مرة.
و قد نهبت الكاظمية و أحرقت في سنة ٤٤٣ (١٠٥١ م) ، ثم أعيد بناؤها بعد مدة وجيزة لأن الملحوظ ان ملكشاه السلجوقي قد زارها سنة ٤٧٩
(١٠٨٩ م) ، و ان الرحالة ابن جبير ذكرها باكبار و اجلال خلال وصفه لبغداد. و قد التهبت النار قبة الأمامين سنة ٦٢٢ (١٢٢٥ م) ، في خلال حكم الخليفة الظاهر القصير الأمد، فبدأ الخليفة بأعادة تعميرها غير ان المنية عاجلته في السنة التالية، فأتم المستنصر الذي تولى الخلافة بعده عمل أبيه.
على أن اعظم ما حل بالكاظمية من نهب و تدمير ما حصل في فتنة سنة ٤٤٣ (١٠٥١ م) ، فورد بالمناسبة ذكر قبر زبيدة و قبر ابنها الخليفة الأمين للمرة الأولى بأنهما كانا قائمين فيما يقرب من هاتين التربتين الشيعيتين.
و المعروف ان الأمين، بعد ان قطع رأسه و بعث به الى المأمون في خراسان، قد دفنت جثته فورا في بستان قريب من باب الحديد على خندق طاهر.
و أبعدت زبيدة مع أحفادها أبناء الأمين في أول الأمر، الى الهمانية في منحدر دجلة، و لكنه سمح لهم أخيرا بالعودة الى بغداد حيث توفيت زبيدة سنة ٢١٦ (٨٣١ م) أي بعد الحصار العظيم بنحو سبع عشرة سنة و قبل وفاة المأمون بسنتين. و قد جاء في الطبري ذكر وفاتها، لكنه لم يتطرق الى موضع دفنها، غير اننا نتذكر ان قطيعة زبيدة التي أقامت حاشيتها فيها، تقع عند