موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٧ - العلم و الحكمة و الادب
-يا غلام.. اين يضع الغريب الغائط من بلدكم؟ (و كان ابو حنيفة يسأل عن الخلاء طبعا لقضاء حاجته)
فقال الغلام-على رسلك... ثم جلس مستندا إلى الحائط ثم قال:
-توق شطوط الانهار، و مساقط الثمار، وافنية المساجد، و قارعة الطريق و توار خلف جدار، و شل ثوبك، و لا تستقبل القبلة، و لا تستدبرها، وضع حيث شئت،
يقول ابو حنيفة-فاعجبني ما سمعت من الصبي فقلت له:
-ما اسمك؟
فقال-انا موسى بن جعفر [١]
ان صبيا مهما بلغ من النضج لا يمكنه ان يحدد الموضوع هذا التحديد الفقهي الجامع ما لم يكن فوق مستوى اقرانه من الفطنة و الذكاء و الاحاطة الكافية بالفقه و الشريعة، و على ان الادلة على علم الامام الكاظم و حكمته و ادبه كثيرة و مبثوثة في بطون امهات الكتب التاريخية و الفقهية و التراجم فان وصيته لهشام بن الحكم كافية لضرب المثل عن مدى هذه الملكات في نشأة هذه الشخصية الفذة [٢]
[١] المدخل لموسوعة العتبات المقدسة ص ٢١٥-٢١٦ ط ١
[٢] و هشام بن الحكم هذا كان من كبار شيعة الامام موسى الكاظم و هو شيباني كوفي معروف بالولاء لال البيت و هو من العلم و المعرفة بحيث يشار اليه بالبنان و قد ولد بالكوفة و نشأ بواسط، و له مؤلفات و اراء تعتبر حجة في مقام المناظرة و المحاججة منها كتاب (الامامة) و (القدر) و (الشيخ و الغلام) و (الدلالات على حدوث الاشياء) و (الرد على المعتزله في طلحة و الزبير) و (الرد على الزنادقة) و (الرد على من قال بامامة المفضول) و (الرد على هشام الجواليقي) و كتاب على (ارسطو طاليس) في التوحيد، و هو من متكلمي الشيعة، و ممن فتق الكلام في الامامة، و هذب المذهب و النظر-على حد تعبير ابن النديم-و كان حاضر الجواب، و قد سئل عن معاوية: أشهد بدرا؟ فقال: نعم من ذاك الجانب، و عدد له ابن النديم اسماء كتب كثيرة في الفهرست،
و قد بلغ من رفعة منزلة هشام ان الامام جعفر الصادق قد نوّه باسمه و قدمه على طائفة من المشايخ و هو لم يزل بعد في مقتبل العمر، فقد روى ان هشام بن الحكم دخل على الامام ابي عبد اللّه جعفر-